عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ( 84 ) يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً ( 1 ) ( 85 ) ونَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً ( 2 ) ( 86 ) لا يَمْلِكُونَ الشَّفاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 ) [ مريم : 19 / 81 - 87 ] . المعنى : اتخذ عبدة الأوثان آلهة من الأصنام وكل ما عبد من دون الله تبارك وتعالى ، ليكونوا لهم أنصارا وأعوانا وشفعاء عند ربهم يقربونهم إليه ، ويحققون لهم المنفعة وغير ذلك من وجوه الخير . ولكن ليس الأمر كما زعموا ولا كما طمعوا ، كلا : زجر وردع وردّ ، إن هذه الآلهة المزعومة ستتنكر لعبادة عبدتها الكفار ، يوم ينطقها الله ، وتتبرأ من العابدين ، وتكون أعداء وأضدادا لهم وأعوانا عليهم ، لا لهم ، بخلاف ما ظنوا ، فيقولون : ما عبدتمونا ، كما جاء في آية أخرى : ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ [ القصص : 28 / 63 ] . وقوله سبحانه : إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا ورَأَوُا الْعَذابَ وتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبابُ ( 166 ) [ البقرة : 2 / 166 ] . هذه حال الكفار مع الأصنام ، ثم ذكر الله تعالى حال الكفار مع الشياطين في الدنيا ، فإنهم يسألونهم وينقادون لهم ، فقال تعالى : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا ( 83 ) ) * ، أي ألم تعلم أننا سلطنا الشياطين على الكفار ، وخلينا بينهم وبينهم ، ومكناهم من إضلالهم ، فهم يحركونهم إلى فعل المعاصي ، ويهيجونهم إلى الكفر والضلال ويغوونهم ، كما قال الله تعالى : واسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ ورَجِلِكَ وشارِكْهُمْ فِي الأَمْوالِ والأَوْلادِ [ الإسراء : 17 / 64 ] . فلا تتعجل يا محمد على هؤلاء ، بأن تطلب تعذيبهم وإهلاكهم ، بسبب تصميمهم على الكفر والضلال ، إنما نعد لهم أوقاتا معدودة ، ونؤخرهم لأجل معدود مضبوط ،
التفسير الوسيط — صفحة 1502
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٥٠٢
هامش
( 1 ) وافدين وفدا .
( 2 ) عطاشا كالتي ترد الماء .