تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1495

مساهمون:

ص١٤٩٥
رد الله تعالى على هذا التساؤل ، وأثبت بالدليل إمكان الإعادة فقال : * ( أَولا يَذْكُرُ الإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناه مِنْ قَبْلُ ولَمْ يَكُ شَيْئاً ) * . أي ألا يتفكر هذا الجاحد في أول خلقه ومبدئه ، فقد خلقناه من العدم ، دون أن يكون شيئا موجودا ، فيستدل بالابتداء على الإعادة ، والابتداء أعجب وأغرب من الإعادة . ثم هدد الله منكري البعث تهديدا من وجوه قائلا : * ( فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ والشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا ) * . أي فوالله - وهو قسم من الله بذاته الكريمة - لا بد من أن يحشر الله جميع الإنس والجن والشياطين الذين كانوا يعبدون من دون الله ، بأن يخرجهم ربهم من قبورهم أحياء ، ويجمعهم إلى المحشر مع شياطينهم الذين أغووهم وأضلوهم ، ثم ليحضرنهم حول جهنم بعد طول الوقوف ، جاثمين قاعدين على الرّكب ، لما يصيبهم من هول الموقف وروعة الحساب ، كما قال الله تعالى : وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً [ الجاثية : 45 / 28 ] . - ثم لننتزعن ونأخذن من كل فرقة دينية ، أو طائفة غي وفساد أعصاهم وأعتاهم ، وأكثرهم تكبرا وتجاوزا لحدود الله ، وهم قادتهم ورؤساؤهم في الشر . ثم لنحن أي ( والله ) أعلم بمن يستحق من العباد إصلاءه نار جهنم ، وولوجه فيها ، وتخليده في أنحائها ، وأعلم بمن يستحق مضاعفة العذاب ، كما قال سبحانه : لِكُلٍّ ضِعْفٌ ولكِنْ لا تَعْلَمُونَ [ الأعراف : 7 / 38 ] . ثم أخبر الله تعالى عن نبأ عام : وهو ورود جميع الناس نار جهنم فقال : ما منكم من أحد من الناس إلا سوف يرد إلى النار ، وهو المرور على الصراط ، وهو حد فاصل بين الجنة والنار ، كان ذلك المرور أمرا محتوما ، قضى الله تعالى أنه لا بد من وقوعه لا محالة . روى ابن أبي حاتم عن ابن مسعود قال : « يرد الناس جميعا الصراط ، وورودهم :
التفسير الوسيط — صفحة 1495 | وهبة الزحيلي