تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1479

مساهمون:

ص١٤٧٩
الموقفين أن إبراهيم أبو العرب ، وكانوا معترفين بملته ودينه ، فوّجه القرآن قريشا ومن على شاكلتهم إلى منهج إبراهيم في دعوته للتوحيد ، من خلال حجاجه مع أبيه آزر ، كما توضح الآيات التالية :

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 41 إلى 46 ]

واذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِبْراهِيمَ إِنَّه كانَ صِدِّيقاً نَبِيًّا ( 41 ) إِذْ قالَ لأَبِيه يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ ولا يُبْصِرُ ولا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً ( 42 ) يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا ( 1 ) ( 43 ) يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا ( 2 ) ( 44 ) يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا ( 3 ) ( 45 ) قالَ أَراغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يا إِبْراهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَه لأَرْجُمَنَّكَ واهْجُرْنِي مَلِيًّا ( 4 ) ( 46 ) [ مريم : 19 / 41 - 46 ] . هذه هي القصة الثالثة في سورة مريم بعد قصة زكريا ويحيى ، وعيسى ومريم عليهم السلام ، وهي قصة إبراهيم في جداله العقلي مع أبيه الوثني ، ذكرت القصة لأهداف كثيرة ، تفيد في تأييد دعوة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قومه في مكة لتوحيد الله ، ونبذ عبادة الأصنام . وفاتحة القصة : واذكر يا محمد الرسول إبراهيم الصدّيق النبي ، خليل الرحمن ، وأب الأنبياء ، فإنه امتاز بقوته في الحق وتصديقه بآيات الله وصدقه في دعوته ورسالته . اذكره واتل خبره في القرآن في موقفه العظيم حين قال بلطف وعقل ، وتقديم برهان مفحم لأبيه آزر : يا أبي ، وإن كنت ابنك وأصغر سنا منك ، قد بلغني من العلم القاطع والدليل الساطع من الله تعالى ما لم يبلغك ، ولم تطلع عليه ، فاتبعني في دعوتي لتوحيد الله رب العالمين ، وترك الشرك والوثنية ، أرشدك طريقا سويا مستقيما ، موصلا لنيل المطلوب ، منجيا من كل مكروه . يا أبي العزيز ، لا تطع الشيطان في عبادتك الأصنام ، فإنه داع لعبادتها ، وهو كثير العصيان لربه ، مخالف أمره ، مستكبر عن عبادته ، حين ترك أمر الله في السجود لأبينا

هامش
( 1 ) طريقا مستقيما .
( 2 ) كثير العصيان .
( 3 ) قرينا تليه ويليك في النار .
( 4 ) اجتنبني .