تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1480

مساهمون:

ص١٤٨٠
آدم عليه السلام ، وقد لعنه الله وطرده من رحمته ، وأبقاه لفتنة الناس ، ليعرف المجاهد المؤمن المتخلص من وساوسه ، والمنقاد لأباطيله . يا أبي ، إن أخشى أن يصيبك عذاب من الله على شركك وعصيانك لما أطلبه منك ، فتكون بذلك مواليا للشيطان ، وقرينا معه في النار ، بسبب موالاته ، وهذا تحذير شديد من الابن لأبيه من سوء العاقبة والمصير ، وإنذار بالشر ، حيث يتبع وساوس الشيطان وإغراءاته ، ولا يكون له مولى ولا ناصر إلا إبليس ، مع أنه لا سلطان له على شيء ، ولا يستطيع حماية نفسه ولا غيره من عذاب الله ، فيكون اتباع الشيطان مجلبة للضلال ، وموقعا في العذاب ، كما جاء في آية أخرى : تَاللَّه لَقَدْ أَرْسَلْنا إِلى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ ولَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 63 ) [ النحل : 16 / 63 ] . وعلى الرغم من هذا الأدب الجم وإيراد البراهين الدالة على بطلان عبادة الأوثان في نقاش إبراهيم لأبيه ، أجاب الأب ابنه جوابا حادّا متسما بالإصرار والعناد ، ومهددا بالقتل ، فقال له : أمعرض أنت عن آلهتي الأصنام إلى غيرها يا إبراهيم ، فإنك إن لم تنته عن ذلك الموقف وعن السب والشتم والتعييب ، لأرجمنك بالحجارة أو لأشتمنك ، وفارقني زمنا طويلا أو مدة من الدهر ، روي أن آزر كان ينحت الأصنام وينجزها بيده ويبيعها ويحض عليها ، فأقر ابنه إبراهيم أولا على رغبته عنها ، ثم أخذ يتوعده . لقد قابل الأب ابنه بالعنف ، فلم يقل : يا بني ، كما قال إبراهيم : يا أبت ، وقابل وعظه الرقيق وبرهانه المقنع بالتهديد والوعيد بالقتل ، أو الضرب بالحجارة ، وفي ذلك إيناس للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عما يلقاه من أذى قومه ، وغلظة عمه أبي لهب ، وعنجهية أبي جهل فرعون هذه الأمة .