تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1477

مساهمون:

ص١٤٧٧
للولد ، وهو حي أبدا لا يموت ، تنزه وتقدس الله عن مقالتهم هذه ، وعن كل نقص من اتخاذ الولد وغيره ، إنه إذا أراد شيئا أوجده فورا ، فإنه يأمر به ، فيصير كما يشاء ، بقوله : ( كن ) فيكون . فمن كان بصفة الألوهية الخالق المبدع ، كيف يتوهم أن يكون له ولد ؟ لأن ذلك من أمارات النقص والحاجة . ولقد أمر عيسى عليه السلام أتباعه وقومه وهو في المهد بقوله : إن الله ربي وربّكم ، فاعبدوه وحده لا شريك له ، وهذا الذي جئتكم به عن الله هو الطريق القويم ، الذي لا اعوجاج فيه ، ولا يضل سالكه ، من اتبعه رشد وهدي ، ومن خالفه ضل وغوى . ثم أخبر الله تعالى نبيه محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عما آل إليه أمر عيسى عليه السلام ، وهو أن بني إسرائيل اختلفوا أحزابا ، أي فرقا ، في عيسى ، بعد بيان أمره وإيضاح حاله ، وأنه عبد الله ورسوله ، وكلمته ألقاها إلى مريم ، وروح منه . فويل ، أي هلاك وعذاب شديد للذين كفروا بحقيقة عيسى ، من مشهد يوم عظيم ، هو مشهد يوم القيامة ، حيث يجتمع الناس فيه ، فيهلك الكافر الظالم ، وينجو المؤمن العادل في نظرته وعقيدته . وفي مشهد القيامة ، ما أقوى سمع الكفار وأشد بصرهم ، يوم يأتون إلى ربهم للحساب والجزاء ، ويرون ما يصنع بهم من العذاب ، فإن إعراضهم يومئذ يزول ، ويقلبون على الحقيقة ، حيث لا ينفعهم الإقبال عليها ، وهم في الدنيا صم عمي ، إذ لا ينفعهم النظر مع إعراضهم ، ولكنّ هؤلاء الظالمين الكافرين يعرفون الحق في الآخرة ، أما في الدنيا فهم في ضلال مبين ، أي في متاهة واضحة وجهل مسلك بيّن في نفسه ، وإن لم يتبين لهم . ثم أمر الله نبيه بإنذار الكفار لهدايتهم وتحقيق مصلحتهم ، ومفاد الإنذار : أنذر أيها الرسول الخلائق من المشركين وغيرهم ، يوم الحسرة ، أي التحسر فيه ، فالمسيء
التفسير الوسيط — صفحة 1477 | وهبة الزحيلي