تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1476

مساهمون:

ص١٤٧٦

حقيقة عيسى عليه السلام

تتفاوت أنظار الناس عادة في العظماء والقادة ، فمنهم المبالغ الخارج عن الحق والحقيقة ، إما بحسن نية أو بسوء نية ، أو بغباء وجهل ، ومنهم المعتدل في كلامه وإصدار أحكامه ، وهذا شأن العلماء والعقلاء وأصحاب النظر السوي ، حتى لو كانوا من العوام . ومن بين أولئك السادة الكبار الذين اختلف الناس في شأنهم عيسى عليه السلام ، وها هو القول الحق فيه ، من غير خروج على الواقع والمألوف ، ويتبين ذلك في الآيات التالية :

[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 34 إلى 40 ]

ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيه يَمْتَرُونَ ( 1 ) ( 34 ) ما كانَ لِلَّه أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَه إِذا قَضى أَمْراً ( 2 ) فَإِنَّما يَقُولُ لَه كُنْ فَيَكُونُ ( 35 ) وإِنَّ اللَّه رَبِّي ورَبُّكُمْ فَاعْبُدُوه هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 36 ) فَاخْتَلَفَ الأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ ( 3 ) لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) أَسْمِعْ بِهِمْ ( 4 ) وأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا لكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) وأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ ( 5 ) إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وهُمْ فِي غَفْلَةٍ وهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ( 39 ) إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ ومَنْ عَلَيْها وإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 40 ) [ مريم : 19 / 34 - 40 ] . المعنى : قل يا محمد لمعاصريك من أهل الكتاب : ذلك الذي هذه قصته المتصف بالأوصاف المذكورة في الآيات السابقة ، هو عيسى ابن مريم ، والكلام فيه هو القول الحق والوصف الصادق الذي لا شك فيه ، وبه تتبين حقيقة عيسى عليه السلام ، فهو بشر ، لا إله ، ولا ابن الإله ، ولا ثالث ثلاثة ، كما جاء في آية أخرى : يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ ولا تَقُولُوا عَلَى اللَّه إِلَّا الْحَقَّ [ النساء : 4 / 171 ] . ولا يصح ولا يستقيم عقلا وفعلا أن يكون لله ولد ، لأنه إله ، لا حاجة له

هامش
( 1 ) أي يشكون ويختلفون .
( 2 ) أراد إحداثه .
( 3 ) أي فهلاك وعذاب .
( 4 ) أي ما أسمعهم وأبصرهم ! !
( 5 ) الندامة الشديدة .