تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1478

مساهمون:

ص١٤٧٨
يتحسر على إساءته ، والمحسن على عدم استكثاره من الخير ، حين يقضى الأمر ، أي يفرغ من الحساب ، وتطوى الصحف ، ويفصل بين أهل الجنة وأهل النار ، فيصير الأولون إلى الجنة ، والآخرون إلى النار ، ولكنهم الآن في الدنيا غافلون عما أنذروا به من أهوال يوم الحسرة والندامة ، وغافلون عما يعمل بهم في ذلك اليوم ، وعما يلاقونه من أهوال ، وهم لا يصدّقون بالقيامة والحساب والجزاء . وعند ذلك تصيب أهل النار حسرة لا حسرة مثلها ، فيكون يوم الحسرة : هو يوم القيامة ، ويكون الكفار من أول أمرهم في سخط الله وأمارته . وأعلمهم أيها الرسول بأن الله يرث الأرض ومن عليها ، فلا يبقى بها أحد من أهلها ، يرث الأموات ما خلَّفوه من الديار والمتاع ، ثم إلى الله يردون يوم القيامة ، فيجازي كل واحد بعمله ، المحسن بإحسانه ، والمسيء بإساءته . وإذا أدرك الناس أن سلطان الحساب والجزاء ينفرد به الله تعالى ، وجب عليهم أن يعملوا في الدنيا بما وجههم إليه في القرآن الكريم ، ولا يبقى هناك في الآخرة أمل لأحد في الإنقاذ والنجاة من غير طريق الله تعالى .

قصة إبراهيم عليه السلام مع أبيه

الصراع بين الأنبياء والرسل وبين أقوامهم من أجل إبطال عبادة الشرك والوثنية قديم من عهد نوح عليه السلام ، وكان للرسل مواقف متعددة وأساليب مختلفة في الدعوة لتوحيد الله تعالى ، والتخلص من عبادة الأصنام والأوثان لأنها عبادة باطلة لا تتفق مع الكرامة الإنسانية ، ولا مع مقتضيات العقل والفكر السديد . وكان لإبراهيم أبي الأنبياء موقفان مشهوران في هذا الصدد : موقف مع قومه حيث دمر لهم الأصنام ، وموقف مع أبيه حيث ناقشه بالحسنى ، والسبب في تنبيه القرآن لهذين