الله وأسراره لا تنفد ، ولا تضبطها أقلام . ثم حضّ القرآن على صفة التواضع وإعلان العبودية لله تعالى ، فذكر : قل أيها النبي للمشركين في مكة وأمثالهم : ما أنا إلا بشر مثلكم في البشرية ، ليس لي صفة الملكية أو شيء من الألوهية ، ولا علم لي إلا ما علمني ربي ، وعلم الله واسع محيط بكل شيء ، لا يحده حد ، فمن آمن بلقاء الله وطمع في ثواب الله على طاعته ، فليتقرب إلى الله بصالح الأعمال ، وليخلص له العبادة ، وليجتنب الشرك والوثنية ، بعبادة أحد غير الله ، فإن الإله المعبود بحق هو الله لا شريك له .
والشرك مرفوض بنوعيه : الشرك الظاهر كعبادة الأوثان ، والشرك الخفي كفعل شيء رياء أو سمعة وشهرة ، والرياء : هو الشرك الأصغر ، كما
جاء في حديث الإمام أحمد عن محمود بن لبيد ، أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا : وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال : الرياء ، يقول الله يوم القيامة إذا جزى الناس بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراؤون في الدنيا ، فانظروا ، هل تجدون عندهم جزاء » .
وسبب نزول آية : * ( قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي . . ) * هو ما
رواه الحاكم وغيره عن ابن عباس قال : قالت قريش لليهود : أعطونا شيئا نسأل عنه هذا الرجل ، فقالوا : سلوه عن الروح ، فسألوه : فنزلت : ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( 85 )
وقالت اليهود : أوتينا علما كثيرا ، أوتينا التوراة ، ومن أوتي التوراة ، فقد أوتي خيرا كثيرا ، فنزلت : * ( قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِه مَدَداً ( 109 ) ) * .
وسبب نزول آية * ( فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً ) * الآية . هو ما
رواه ابن أبي حاتم وغيره عن طاوس قال : قال رجل : يا رسول
التفسير الوسيط — صفحة 1457
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٤٥٧