تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1456

مساهمون:

ص١٤٥٦

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 107 إلى 110 ]

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ ( 1 ) نُزُلًا ( 107 ) خالِدِينَ فِيها لا يَبْغُونَ عَنْها حِوَلًا ( 2 ) ( 108 ) قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً ( 3 ) لِكَلِماتِ رَبِّي ( 4 ) لَنَفِدَ الْبَحْرُ ( 5 ) قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِه مَدَداً ( 6 ) ( 109 ) قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِله واحِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّه فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً ولا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّه أَحَداً ( 110 ) [ الكهف : 18 / 107 - 110 ] . يتميز منهج القرآن الكريم ببيان المتقابلات وعقد الموازنة بينها ، لتكون الصورة متكاملة والرؤية واضحة ، ويظهر الحق من الباطل ، ويتخير المرء ما يروق له ، فيكون إما جالبا الخير لنفسه ومعتقها من النار ، أو جالبا الشر لذاته وموبقها في النار ، وهكذا هنا ، بعد أن أوضح الله سبحانه ما أعد للكافرين والأخسرين أعمالا ، ذكر ما أعدّ للمؤمنين ، ليظهر التباين ، وتقبل النفوس على الحسن ، وهذه الآية الواردة في حق المؤمنين ، تبيّن أن أهل السعادة هم الذين آمنوا بالله ورسوله ، وصدقوا بما جاء به المرسلون ، وعملوا صالح الأعمال ، من إقامة الفرائض والمندوبات ، ابتغاء رضوان الله ، فيكون لهم جنات الفردوس ( وهي أعلى الجنة وربوتها وأفضلها ) منزلا معدّا لهم ، مبالغة في إكرامهم . جاء في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « إذا سألتم الله الجنة ، فاسألوه الفردوس ، فإنه أعلى الجنة ، وأوسط الجنة ، ومنه تفجر أنهار الجنة » . ويبقى المؤمنون في الجنة خالدين فيها مقيمين بصفة الدوام ، لا يرغبون عنها بديلا ولا يريدون عنها تحولا . ثم أخبر القرآن عن سعة علم الله ، فقل لهم أيها الرسول : لو كتبت كلمات علم الله وحكمته ، وكان ماء البحار حبرا ، والقلم يكتب ، لنفد ماء البحر قبل أن يفرغ من كتابة ذلك ، ولو جيء بمثل البحر بحر آخر وآخر ، فإن كلمات

هامش
( 1 ) أفضل الجنة .
( 2 ) أي تحولا إلى غيرها .
( 3 ) أي حبرا .
( 4 ) معلوماته .
( 5 ) فني .
( 6 ) عونا .