رابعا - كفرهم بآيات ربهم ولقائه يوم القيامة ، فهم الذين جحدوا في الدنيا بآيات الله التنزيلية ، والتكوينية الدالة على توحيده ، وهم الذين كذبوا بالبعث والحساب ولقاء الله وما بعده من أمور الآخرة ، فحبطت وضاعت أعمالهم التي عملوها ، ظانين أنها حسنة ، ولا يقام لتلك الأعمال وزن ، ولا يكون لها قدر ، ولا يعبأ بهم .
ونتيجة لهذه الأسباب الأربعة ، كان جزاؤهم الدخول في نار جهنم ، بسبب كفرهم واستهزائهم بآيات الله ، وسخريتهم من رسل الله ، ومن معجزاتهم ، فإنهم استهزؤا بهم ، وكذبوهم أشد التكذيب ، والهزء : الاستخفاف والسخرية .
والخلاصة : إن جزاء الكافرين هو : بسبب إنكار البعث والحشر ، والإشراك بالله والجهل ، والكفر بآيات الله ، والاستهزاء بالرسل والآيات الكونية والتنزيلية ، والجزاء أنواع ثلاثة : إحباط أعمال الدنيا ، وإهدار الكرامة والاعتبار ، والعذاب في نار جهنم .
جزاء المؤمنين وأسبابه
في مقابلة بيان أسباب الكفر وجزاء الكافرين ، أورد الله تعالى جزاء المؤمنين وأسبابه ، وفرق واضح بين الجزاءين وأسبابهما ، فجزاء الكفر كما تقدم : الخلود في نيران جهنم ، وجزاء الإيمان والعمل الصالح : الخلود في جنان الخلد . وبواعث الإيمان كثيرة أهمها إدراك شيء من عظمة الله وسعة علمه . وجوهر الإيمان : توحيد الله ، فمن رجا لقاء الله ، عمل العمل الصالح ، وعبد الله وحده ، دون أن يشرك به أحدا .
قال الله تعالى موضحا هذه الأسس الخالدة :