تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1454

مساهمون:

ص١٤٥٤

ثلاث ، أسند الطبري ، رحمه الله ، إلى أبي هريرة رضي الله عنه : أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « الصور : قرن عظيم ، ينفخ فيه ثلاث نفخات : الأولى نفخة الفزع ، والثانية - نفخة الصّعق ، والثالثة - نفخة القيامة » ( 1 ) . ويعرض الله بعد الحشر جهنم ويبرزها إبرازا واضحا لكل من كفر بالله ، بعد النفخة الثانية أو الثالثة في الصور ، حتى يشاهدوا أهوالها ، يوم جمعهم لها . وأوصاف الكفار وأسباب عقابهم أربعة : أولا - التعامي عن سماع الحق واتباعه ، وترك نظرهم في آيات الله ، وعدم تفكرهم فيها ، حتى يتوصلوا إلى توحيد الله واتباع أوامره ، ولأنهم كانوا لا يطيقون سماع ذكر الله الذي بيّنه لهم في كتابه ، أي إنهم يعطلون وسائل المعرفة ، من مشاهدة آيات الله بالأبصار ، ويعرضون عن سماع الأدلة المذكورة في كتاب الله تعالى . ثانيا - عبادة معبودات من دون الله ، باتخاذهم أولياء ونصراء ومعبودات من غير الله ، كالملائكة والشياطين وبعض البشر ، ظنا منهم أن ذلك ينفعهم أو يدفع عنهم العذاب ، ونسوا أن الله تعالى أعد لهؤلاء الكافرين العابدين غير الله جهنم منزلا ينزلون به ، كما يعدّ النزل للضيف ، بسبب اتخاذهم أولياء ( أي معبودين ) من دون الله . وهذا تهكم بهم وتخطئة لحساباتهم . ثالثا - الجهل والغباء بظنهم أنهم أحسنوا في الدنيا أعمالهم ، وهم في الواقع أخسر الناس أعمالا ، وهم الذين ضل سعيهم وعملهم في الدنيا ، فعملوا الأعمال الباطلة على غير شريعة مقبولة ، وأتعبوا أنفسهم فيما لا نفع فيه ، فضيعوا ثمار أعمالهم . وهذا توبيخ شديد لهم وتقريع لهم على سوء اختيارهم .

هامش
( 1 ) وفي حديث عند البخاري ومسلم أنه ينفخ في الصور المرة الأولى ، فيصعق من في السماوات والأرض ، ثم ينفخ فيه أخرى .