تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1453

مساهمون:

ص١٤٥٣

أسباب الكفر وجزاؤه

إن ميزان العدل الإلهي في غاية الدقة والاعتدال ، فأهل العصيان والكفر إنما يعاقبون في الآخرة عقابا أليما بسبب ضلال سعيهم في الحياة الدنيا وإشراكهم ، وتعاميهم عن الحق ، وكفرهم بآيات ربهم ولقائه يوم القيامة ، واتخاذهم آيات الله هزوا وسخرية ، وهذه الأسباب الأربعة مجتمعة هي التي أدت إلى العقاب الشديد في الآخرة للكافرين المعاندين ، وذلك حق وعدل مطلق ، قال الله تعالى مبينا السبب والجزاء للكفر وأهله :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 99 إلى 106 ]

وتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ ( 1 ) فِي بَعْضٍ ونُفِخَ فِي الصُّورِ ( 2 ) فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً ( 99 ) وعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً ( 100 ) الَّذِينَ كانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطاءٍ ( 3 ) عَنْ ذِكْرِي وكانُوا لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً ( 101 ) أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبادِي مِنْ دُونِي أَوْلِياءَ إِنَّا أَعْتَدْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ نُزُلًا ( 4 ) ( 102 ) قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ( 103 ) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( 104 ) أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ ولِقائِه فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَزْناً ( 5 ) ( 105 ) ذلِكَ جَزاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِما كَفَرُوا واتَّخَذُوا آياتِي ورُسُلِي هُزُواً ( 106 ) [ الكهف : 18 / 99 - 106 ] من علامات الساعة خروج يأجوج ومأجوج ( قوم من البشرية ) ففي زمن قبل يوم القيامة : يترك الله الناس يضطرب بعضهم ويختلط مع بعض آخر ، فيكثر القتل ، وتفسد الزروع ، وتتلف الأموال ، وذلك قبل نفخ الصور ، فإذا اقترب موعد القيامة نفخ في الصور : ( وهو القرن الذي ينفخ فيه للقيامة ) . وهي النفخة الثانية نفخة الصّعق ، ويجمع الله الناس جمعا ، بأن يحييهم الله بعد تلاشي أبدانهم وصيرورتها ترابا ، ويحضرهم إلى المحشر والحساب جميعا . والنفخات

هامش
( 1 ) يختلط .
( 2 ) نفخة البعث .
( 3 ) غشاء كثيف .
( 4 ) منزلا .
( 5 ) تقديرا واعتبارا .