تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1447

مساهمون:

ص١٤٤٧
ملك ظالم ، يأخذ كل سفينة صالحة غير معيبة ، اغتصابا وظلما من غير وجه حق ، فكان عمل الخضر حماية لهذه السفينة ، وصونها لأصحابها الضعفاء ، فهو من قبيل ارتكاب أخف الضررين لدفع أعظمهما . والمراد من قوله تعالى : * ( وكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ ) * أي أمامهم ، كقوله تعالى : مِنْ وَرائِهِمْ جَهَنَّمُ [ الجاثية : 45 / 10 ] وقالوا : « وراء » من الأضداد . وعبر الله عن أصحاب السفينة بلفظ « فكانت لمساكين » أي ضعفاء إشفاقا على حالهم التي كانوا عليها . وأما حادث قتل الغلام : فلأنه كان كافرا ، وكان أبواه مؤمنين يحبانه ، فكانت هناك خشية من متابعته في الكفر والوقوع في الظلم والعصيان ، حينما يكبر ، لأن حب الولد غريزة ، ومجاملته من أبويه قد تقع ، فكان قتله حماية على عقيدة والديه ، من قبيل سد الذرائع ، أي منع الوسيلة المفضية إلى ممنوع شرعا . قال الخضر : أراد الله أن يرزق هذين الوالدين ولدا آخر بدلا عنه وخيرا منه في الصلاح والعقيدة ، وبر الأبوين والعطف عليهما . روي عن ابن جريج : « أنهما بدّلا غلاما مسلما » . وأما حادث بناء الجدار مجانا : فكان في بلدة أنطاكية ، وكان آيلا للسقوط ، وكان تحته كنز لغلامين يتيمين في تلك المدينة ، وكان أبوهما وهو الجدّ السابع رجلا صالحا ، فأراد الله إبقاء ذلك الكنز مدفونا محفوظا للغلامين حتى يرشدا ، فأمر الله الخضر بإصلاح ذلك الحائط ، إذ لو سقط لاكتشف الكنز وأخذ ، فهدمه الخضر ثم أعاد بناءه ليحفظ الكنز للغلامين حين الكبر والرشد ، أو بلوغ الأشد ، فإذا ما كبرا استخرجا الكنز ، وانتفعا به ، وفي هذا مصلحة واضحة ، لا يقدم عليها أحد إلا من آتاه الله علما لدنيّا ، وإلهاما ربانيا صادقا . وكان الخضر في هذه الأفعال ينسب الفعل لنفسه ، إلا في حادث بلوغ الحلم الذي