تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1444

مساهمون:

ص١٤٤٤

اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا ( 1 ) أَنْ يُضَيِّفُوهُما فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ( 2 ) فَأَقامَه قالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْه أَجْراً ( 77 ) قالَ هذا فِراقُ بَيْنِي وبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْه صَبْراً ( 78 ) [ الكهف : 18 / 71 - 78 ] . أحداث هذه القصة ثلاثة هي السفينة ، والغلام ، والجدار . أما قصة السفينة : فحينما انطلق موسى والخضر يمشيان على ساحل البحر ، يطلبان سفينة ، فمرت بهما سفينة ، فكلَّما أصحابها أن يركبوا ( موسى وفتاه والخضر ) فيها معهم ، فعرفوا الخضر ، فحملوهم بغير أجر ، تكرمة للخضر ، فلما سارت بهم السفينة في وسط أمواج البحر ، قام الخضر بخرقها بفأس ، فقلع لوحا من ألواحها ، ثم رقّعها . فقال موسى للخضر منكرا عليه : أخرقتها لتغرق أهلها ؟ أي ليؤول أمرهم إلى الغرق ، لقد جئت شيئا منكرا عظيما . فقال الخضر لموسى : ألم أقل لك سابقا : إنك لن تتمكن من الصبر معي على ما ترى مني من أفعال . فاعتذر موسى للخضر قائلا : لا تؤاخذني بنسياني ، وتركي وصيتك أول مرة ، ولا تكلفني أمرا شاقا عسيرا علي . وأما قصة الغلام : فتمت حينما خرج موسى وفتاه والخضر من السفينة ، وسار موسى والخضر على الساحل ، فأبصر الخضر غلاما وضيئا حسن الهيئة لم يبلغ الحلم يلعب مع الغلمان ، فقتله الخضر باقتلاع رأسه أو ذبحه ، فقال موسى : أتقتل نفسا زكية طاهرة من الذنوب ، طيبة لم تخطئ ، بغير قتل نفس ، أي قصاص ، لقد أتيت شيئا منكرا لا يقره الشرع ، فأجابه الخضر مؤكدا إنكاره عليه وتذكيره بعهد الرفقة : ألم أقل لك لن تتمكن من احتمال ما أفعله ، ولن تسكت على ما أقوم به . فاعتذر موسى عليه السلام مرة أخرى قائلا : إن اعترضت على شيء يحدث بعد هذا الفعل أو

هامش
( 1 ) امتنعوا .
( 2 ) ينهدم .