تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1446

مساهمون:

ص١٤٤٦

أسباب أفعال الخضر عليه السلام

كانت أفعال الخضر في الأحداث الثلاثة غير مقبولة في الظاهر ، سواء فيما يتعلق بخرق السفينة ، أو قتل الغلام ، أو هدم الجدار وبنائه مجانا ، ولكنها أجيزت شرعا بإلهام من الله تعالى ، وارتكابا لأخف الضررين وأهون الشرين ، وزال الإشكال في عقلية موسى عليه السلام ، بعد أن قام الخضر ببيان أسباب ما قام به من أفعال غريبة ، لم يصبر عليها موسى لأول وهلة ، وهذا البيان جاء في الآيات القرآنية التالية :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 79 إلى 82 ]

أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها وكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً ( 79 ) وأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواه مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما ( 1 ) طُغْياناً وكُفْراً ( 80 ) فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما رَبُّهُما خَيْراً مِنْه زَكاةً ( 2 ) وأَقْرَبَ رُحْماً ( 3 ) ( 81 ) وأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وكانَ تَحْتَه كَنْزٌ لَهُما وكانَ أَبُوهُما صالِحاً فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما ( 4 ) ويَسْتَخْرِجا كَنزَهُما رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وما فَعَلْتُه عَنْ أَمْرِي ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْه صَبْراً ( 82 ) [ الكهف : 18 / 79 - 82 ] . هذا تفسير الوقائع والأحداث التي قام بها الخضر عليه السلام بحضور موسى عليه السلام ، ولم يستطع تقبلها والصبر عليها ، لمخالفتها شريعته في الظاهر ، لكن الشرائع مبنية كلها على الظواهر العامة ، والله وحده من وراء السرائر . أما حادث خرق السفينة : فكان بقصد تعييبها ، من أجل حمايتها والحفاظ عليها لأنها كانت مملوكة لضعفاء أيتام ، ليس لهم شيء ينتفعون به غيرها ، ولا يقدرون على مقاومة من أراد ظلمهم ، وكانوا يكرون تلك السفينة لركاب البحر ، ويأخذون الأجرة ، فقام الخضر بخرقها ونزع لوح خشبي منها ليعيبها ، لأنه كان أمام الركاب

هامش
( 1 ) يكلفهما .
( 2 ) طهارة من السوء .
( 3 ) رحمة عليهما .
( 4 ) قوّتهما وشدتهما .