وآتَيْناه مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَباً ( 1 ) ( 84 ) فَأَتْبَعَ سَبَباً ( 2 ) ( 85 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ( 3 ) ووَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 4 ) ( 86 ) قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُه ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّه فَيُعَذِّبُه عَذاباً نُكْراً ( 5 ) ( 87 ) وأَمَّا مَنْ آمَنَ وعَمِلَ صالِحاً فَلَه جَزاءً الْحُسْنى وسَنَقُولُ لَه مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 88 ) ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَباً ( 89 ) حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً ( 6 ) ( 90 ) كَذلِكَ وقَدْ أَحَطْنا بِما لَدَيْه خُبْراً ( 7 ) ( 91 ) [ الكهف : 18 / 83 - 91 ] . هذه هي القصة الرابعة من قصص سورة الكهف . وهي إحدى المسائل الثلاث التي سأل عنها المشركون المكيون بتوجيه من اليهود ، بقصد الإحراج والامتحان . والمعنى : ويسألك المكيون القرشيون عن خبر ذي القرنين ، سؤال اختبار وتعنّت ، لا سؤال تأدّب وتعلَّم ، فقل لهم : سأخبركم عنه خبرا مذكورا في القرآن ، بطريق الوحي الثابت المنزل عليّ من ربي . إن الله تعالى مكّن لذي القرنين ، وآتاه ملكا عظيما بلغ المشرق والمغرب ، وأعطاه من كل ما يتعلق بمطلوبه طريقا ( سببا ) يتوصل به إلى ما يريده ، ويحقق أهدافه ، فاتبع طريقا من الطرق المؤدية إلى مراده . حتى إذا وصل نهاية الأرض من جهة المغرب ، ولم يبق بعدها إلا البحر المحيط ، وهو المحيط الأطلسي ، وسار في بلاد المغرب العربي ، فوجد الشمس تغرب في عين ذات حمأة أي طين أسود ، ووجد في أقصى الغرب عند تلك العين الحمئة قوما كفارا وأمة عظيمة من الأمم ، فقال الله له بالإلهام : أنت مخير بين أمرين : إما أن تعذب هؤلاء بالقتل إن أصروا على الكفر ، وإما أن تحسن إليهم وتصبر عليهم ، بدعوتهم إلى الحق والهداية الربانية ، وتعليمهم الشرائع والأحكام .
التفسير الوسيط — صفحة 1449
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٤٤٩
هامش
( 1 ) طريقا موصلا للغاية .
( 2 ) سلك طريقا إلى المغرب .
( 3 ) عين حمئة : أي عين ذات طين أسود .
( 4 ) تدعوهم إلى الحق .
( 5 ) نكرا ، أي منكرا شديدا .
( 6 ) ساترا من اللباس والبناء .
( 7 ) هو العلم الشامل .