تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1448

مساهمون:

ص١٤٤٨
لا يقدر عليه أحد إلا الله ، عملا بمقتضى الأدب ، الذي ؟ ؟ يقضي بإسناد الخير إلى الله ، والشر إلى العباد . وكان الكلام الأخير للخضر قرارا حاسما ، يلقي الطمأنينة والسكينة في قلب موسى عليه السلام ، ومضمونه : أن الخضر لم يفعل هذه الأمور الثلاثة باجتهاد ورأي شخصي ، أو تجرؤ على المخالفة ، وإنما فعل ذلك بأمر الله وإرشاده وإلهامه لأن الاعتداء على المال والنفس والقيام بإصلاح الجدار مجانا ، إنما كان بدليل قاطع ، وهو الإلهام الذي هو أشبه بالوحي ، وذلك هو تفسير ما ضاق صبر موسى عنه ، ولم يطق السكوت عنه ، ولكن موسى عليه السلام بعد بيان سبب تلك الأفعال ومعرفة الحكمة فيها ، اطمأن قلبه ، وهدأ غضبه ، وزال ما ثار في نفسه من ضرورة إنكار المنكر في ظاهر الأمر ، والله هو الموفق إلى سواء الصراط .

قصة ذي القرنين وبلوغه المشرقين

فيما قبل الميلاد ، كان هناك رجل صالح أعطاه الله ملكا واسعا فبلغ مشرق الشمس ومغربها ، وهو الملقّب بذي القرنين أي صاحب الضفيرتين من الشعر ، وهو كالخضر لم يكن نبيا ، وقد ذكر الله تعالى قصته بعد إيراد ثلاث قصص في سورة الكهف ، كانت مثار إعجاب واستغراب معا في توقعات البشر ، ولكنها هينة سهلة في تقدير الله وقدرته . وتضمنت قصته إيراد ثلاثة أحداث عجيبة ، أذكر هنا منها حدثين ، قال الله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 83 إلى 91 ]

ويَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ ( 1 ) قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْه ذِكْراً ( 83 ) إِنَّا مَكَّنَّا لَه فِي الأَرْضِ

هامش
( 1 ) ملك صالح أعطي العلم والحكمة .