تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1443

مساهمون:

ص١٤٤٣
من علم نافع وعمل صالح . والرشد : الصواب . فأجابه الخضر : إنك لن تقدر على مصاحبتي ، ولن تطيق صبرا على ما تراه مني لأني على علم من الله علمنيه لا تعلمه ، وأنت على علم من الله ، علمكه لا أعلمه ، وكل منا مكلف بأمر من الله ، فلا تقدر على صحبتي ، وكيف تصبر على شيء لم تعلم وجه الحكمة فيه وطريق الصواب . فقال موسى : ستجدني إن شاء الله صابرا على ما أرى من أمورك ، ولا أخالفك في شيء ، فقال الخضر مشترطا على موسى : إن سرت معي ، فلا تسألني عن أمر يحدث ، حتى أبدأك أنا به قبل أن تسألني .

أحداث قصة موسى مع الخضر

في مرحلة الاختبار الصعبة لموسى عليه السلام ، لمعرفة مدى صبره على ما قام به العبد الصالح : الخضر ، وقعت أحداث غريبة ثلاثة ، لا تنسجم مع أصول المعرفة والشريعة الموسوية ، مما جعل موسى عليه السلام يستنكر كل حادث منها ، ناسيا العهد الذي التزمه مع الخضر بألا يعترض على شيء حتى يبين له الأسباب الخفية وما وراء الظواهر ، وهذه الأحداث قصها القرآن الكريم علينا فيما يأتي :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 71 إلى 78 ]

فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها قالَ أَخَرَقْتَها لِتُغْرِقَ أَهْلَها لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً ( 1 ) ( 71 ) قالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 72 ) قالَ لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ ولا تُرْهِقْنِي ( 2 ) مِنْ أَمْرِي عُسْراً ( 3 ) ( 73 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَه قالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 4 ) ( 74 ) قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 75 ) قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 ) فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ

هامش
( 1 ) إمرا ، أي أمرا عظيما منكرا .
( 2 ) لا تحملنّي .
( 3 ) صعوبة ومشقة .
( 4 ) أي ينكره الشرع والعقل .
التفسير الوسيط — صفحة 1443 | وهبة الزحيلي