تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1442

مساهمون:

ص١٤٤٢
ومضمونها : اذكر أيها النبي حين قال موسى لفتاه : لا أزال سائرا حتى أصل إلى المكان الذي فيه مجمع البحرين ، ولو سرت حقبا ، أي دهرا من الزمان ، ثمانين أو سبعين سنة ، والمراد : زمانا غير محدود . وموسى : هو موسى بن عمران نبي بني إسرائيل ، وفتاه : هو يوشع بن نون بن أفرائيم بن يوسف عليه السلام ، وكان خادما لموسى ، ومجمع البحرين في رأي الأكثرين : بحر فارس والروم ، أي ملتقى البحر الأحمر بالمحيط الهندي عند باب المندب . فلما وصل موسى وخادمه ( فتاه ) مجمع البحرين ، مكان اللقاء بالعبد الصالح ، نسيا حوتهما ( وهو السمك ) حيث عاد الحوت حيا ، واندس في سرب ( نفق ) من الماء ، فكان لموسى وفتاه عجبا ، وكانت عودة الحوت حيا معجزة لموسى عليه السلام . ولما تجاوز موسى وفتاه يوشع مجمع البحرين ، حيث نسيا الحوت فيه ، وسارا بقية اليوم والليلة ، وفي ضحوة الغد أحس موسى بالجوع ، فقال لفتاه : آتنا غداءنا ، لقد لقينا تعبا من ذلك السفر . فأجابه فتاه : أرأيت ، أي أخبرني عما حدث لي ، حين لجأنا إلى الصخرة في مجمع البحرين ؟ فإني نسيت أن أخبرك بما حدث من قصة الحوت ، فإنه اضطرب ، وعاد حيا ، وسقط في البحر ، وما أنساني ذكر ذلك إلا الشيطان ، واتخذ الحوت مسلكه في البحر عجبا . قال موسى : هذا هو الذي نطلب لأنه علامة الفوز بما نقصد . فرجعا على طريقهما يقصان آثار مشيهما ، فوجدا عند الصخرة في مجمع البحرين عبدا صالحا من عباد الله ، وهو الخضر في رأي الأكثرين . وكان مسجى بثوب أبيض . فسلَّم عليه موسى ، وكان قد علَّمه الله من لدنه علما من غير وساطة معلم بشر . فطلب موسى من الخضر أن يصحبه ويرافقه ليتعلم منه شيئا يسترشد به في أمره ،