لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا ووَلَداً ( 39 ) فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْراً مِنْ جَنَّتِكَ ويُرْسِلَ عَلَيْها حُسْباناً ( 1 ) مِنَ السَّماءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً ( 2 ) ( 40 ) أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْراً ( 3 ) فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَه طَلَباً ( 41 ) وأُحِيطَ بِثَمَرِه ( 4 ) فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْه ( 5 ) عَلى ما أَنْفَقَ فِيها وهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها ( 6 ) ويَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً ( 42 ) ولَمْ تَكُنْ لَه فِئَةٌ يَنْصُرُونَه مِنْ دُونِ اللَّه وما كانَ مُنْتَصِراً ( 43 ) هُنالِكَ الْوَلايَةُ ( 7 ) لِلَّه الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وخَيْرٌ عُقْباً ( 8 ) ( 44 ) [ الكهف : 18 / 37 - 44 ] . لقد أجاب الرجل المؤمن صاحبه المفتون ببساتينه وثرواته حينما كان يحاوره ، واعظا له ، وزاجرا عما هو فيه من الكفر والاغترار ، فقال : أكفرت بمن خلقك في أصل الخلقة من تراب ، لأن خلق آدم أبي البشر من تراب خلق لذريته ، وكذلك الغذاء من النبات ، وغذاء النبات من الماء والتراب ، ثم يتحول هذا الغذاء دما ، يتحول بعضه إلى نطفة ، تكون وسيلة للإنجاب ، ثم خلق البشر السوي التام الأعضاء . لكني أنا لا أقول بمقالتك ، بل أقر لله بالوحدانية والربوبية ، ولا أشرك به أحدا ، بل هو الله المعبود وحده لا شريك له . وهلا إذا أعجبتك جنتك ( بستانك ) حين دخلتها ، قلت : ما شاء الله ، لا قوة إلا بالله ، أي الأمر ما شاء الله ، والكائن : ما قدره الله . أتستصغرني إذ كنت أقل منك مالا وثروة ، وأولادا وعشيرة ، في هذه الدنيا الفانية ، فإني أتوقع انقلاب الحال في الآخرة ، وأرجو أن يعطيني الله خيرا من جنتك ( بستانك ) في الدار الآخرة ، ويرسل على جنتك في الدنيا حسبانا من السماء ، أي عذابا كالبرد الشديد والصقيع أو الطوفان أو الصاعقة المحرقة ، فتصبح جنتك خالية
التفسير الوسيط — صفحة 1426
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٤٢٦
هامش
( 1 ) عذابا كالصواعق .
( 2 ) ترابا مزلقة .
( 3 ) غائرا في الأرض .
( 4 ) أهلكت أمواله .
( 5 ) كناية عن الندم .
( 6 ) ساقطة على سقوفها .
( 7 ) النصرة لله وحده .
( 8 ) عاقبة لأوليائه .