تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1429

مساهمون:

ص١٤٢٩
ومعنى هذا المثل تشبيه حال المرء في حياته وماله وعزته ، وزهوه وبطره بالنبات الذي له خضرة ونضرة ، بسبب المطر النازل ، ثم يعود بعد ذلك هشيما متبددا ، ويصير إلى عدم . فمن كان له عمل صالح يبقى في الآخرة ، فهو الفائز ، فكأن الحياة بمثابة الماء ، والخضرة والنضارة بمنزلة النعيم والعزة ونحوه . ويدل هذا المثل على سرعة زوال الدنيا وفنائها . ثم أخبر الله عن حقيقة المال والأولاد ، فذكر أن الأموال والبنين والبنات هي من زينة الحياة الدنيا ، وليست من زينة الآخرة الدائمة ، فهي سريعة الفناء والانقراض ، فلا ينبغي لعاقل أو متأمل الاغترار بها والتفاخر بمظاهرها ، ولا يصح للناس أن يتبعوا أنفسهم زينة الدنيا وجمالها ، وعليهم أن ينتفعوا بها مجرد انتفاع ، دون تعلق نفس وإيثار ، أو تعظيم وتفضيل ، لأن كل ذلك إلى فناء . والباقيات الصالحات خير ، أي إن أعمال الخير وأفعال الطاعة ، كالصلاة والصيام والصدقة والجهاد في سبيل الله ، ومساعدة المحتاجين ، وذكر الله : أفضل ثوابا ، وأعظم قربة عند الله ، وأبقى أثرا ، لأن ثوابها عائد على صاحبها ، وهي خير أملا ، حيث ينال صاحبها في الآخرة كل ما كان يؤمله في الدنيا . فسر ابن عباس وغيره الباقيات الصالحات بأنها الصلوات الخمس ، وفسرها جمهور المفسرين بأنها الكلمات المأثور فضلها وهي : سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وقال ذلك أيضا ابن عباس . ورجح الطبري والقرطبي ما قاله ابن عباس في رواية ثالثة : الباقيات الصالحات : كل عمل صالح من قول أو فعل يبقى للآخرة . وقول الله سبحانه : * ( خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وخَيْرٌ أَمَلًا ) * معناه : صاحبها ينتظر الثواب ، وينبسط أمله على خير من حال ذي المال والبنين ، ودون أن يعمل عملا صالحا .