تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1425

مساهمون:

ص١٤٢٥
الهنيء في الدنيا ، لم يكن إلا لكرامة يستوجبها في نفسه ، فإن كان ثمّ رجوع أو بعث كما يزعم صاحبه المؤمن ، فسيكون حاله أحسن وأفضل ، وهذا القول من هذا العاصي لم يقصد به الحقيقة ، بل قصد الاستخفاف على جهة التصميم على التكذيب . غير أن موقف هذا المغرور الكافر موقف خاسر ، وتصور ساذج ، فإن موقفه وحاله آيل في الواقع إلى الدمار والإفلاس ، لكفرانه بنعم الله ، وعصيانه ربه ، وهذا شأن كل غني مغرور ، مفتون بماله ، لا يحترم أحدا إلا إذا كان غنيا مثله ، وتراه يتقلب في المعاصي والملاهي والمنكرات والنوادي والخدينات ، ويرائي الناس ويتظاهر متفاخرا بماله وقصوره ، ومفروشات منزله ، ويتطاول على الآخرين ، ولكنه في النهاية من الأخسرين أعمالا ، ومن الهالكين .

موقف المؤمن الواعي من صاحب الجنتين

الجدال والنقاش قائم في الدنيا دائما على قدم وساق بين الكافر والمؤمن ، وبين العاصي الفاجر والمستقيم الصالح ، الأول يغتر بماله ونفسه ودنياه ، والثاني يستمسك بإيمانه وينظر لمستقبل عمره ، ويدرك فناء الدنيا مهما عظمت ، ويتأمل الخير فيما عند ربه ، وهكذا كان حال المؤمن في مواجهة الكافر صاحب الجنتين ( البستانين ) وذي الثراء الواسع ، حكى القرآن الكريم هذا اللون من الجدل الهادىء الصادر عن غاية الإيمان والحكمة والعقل :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 37 إلى 44 ]

قالَ لَه صاحِبُه وهُوَ يُحاوِرُه أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا ( 37 ) لكِنَّا ( 1 ) هُوَ اللَّه رَبِّي ولا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً ( 38 ) ولَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّه

هامش
( 1 ) لكن أنا أقول .