صفة الدنيا الفانية
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 45 إلى 46 ]
واضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناه مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِه نَباتُ الأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً ( 1 ) تَذْرُوه الرِّياحُ ( 2 ) وكانَ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِراً ( 45 ) الْمالُ والْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا والْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وخَيْرٌ أَمَلًا ( 46 ) [ الكهف : 18 - 45 - 46 ] . اذكر أيها النبي مثلا لأهل مكة وأمثالهم الذين افتخروا بأموالهم وأتباعهم على فقراء المسلمين ، يبين ذلك المثل أو الصفة زوال الدنيا وما فيها ، والمراد حياة الإنسان بما يتعلق من نعم وثروة ، فإن الدنيا بعد الخضرة والبهجة تصبح عابسة لا جمال فيها ولا زهو ، إنها في تحولها وتبدلها تشبه حال نبات سقي بماء السماء ، واختلط النبات بعضه ببعض ، بسبب الماء ، وصار أخضر جميلا ، ثم تحول بعد الخضرة فأصبح هشيما ، أي يابسا ، تذروه الرياح ، أي تفرقه وتنثره ذات اليمين وذات الشمال . والله قادر على كل شيء من الإنشاء والإحياء ، ثم الدمار والإفناء ، واليبس والهلاك ، فلا ينبغي لعاقل أن يغتر بإقبال الدنيا أو يتفاخر بها ، وعليه أن ينظر إلى مآلها ونهايتها الحتمية .