وأوصاف نعيم المؤمنين العاملين أربعة : الأول - أن لهم جنات إقامة دائمة ، تجري فيها الأنهار من تحت غرفهم ومنازلهم . الثاني - يلبسون في الجنان حلية فيها أساور من ذهب . والثالث - ويلبسون أيضا ثيابا خضراء من السندس : وهو رقيق الحرير ، والإستبرق : وهو غليظ الديباج ، أو الحرير المنسوج بالذهب ، والحرير الأخضر ترتاح العين عند إبصاره . والرابع - وهم متكئون في الجنان على الأرائك ، أي الأسرة ، شأنهم شأن الملوك والعظماء ، وأصحاب السعادة الحقيقية . ومن حظي بهذه الألوان من النعيم ، كان حقا محل اغتباط وسرور ، لذا قال الله تعالى : * ( نِعْمَ الثَّوابُ وحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ) * أي نعمت الجنة ثوابا على أعمالهم ، وحسنت منزلا ومقرا ومقاما ، كما في آية أخرى : خالِدِينَ فِيها حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا ومُقاماً ( 76 ) [ الفرقان : 25 / 76 ] . وحكى مكي والزهراوي وغيرهما حديثا مفاده أن قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * الآية ، نزلت في أبي بكر ، وعمر ، وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم . سأل أعرابي رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن الآية ، فقال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم للأعرابي : « أعلم قومك أنها نزلت في هؤلاء الأربعة » وهم حضور ( 1 ) .
التفسير الوسيط — صفحة 1422
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٤٢٢
هامش
( 1 ) ذكره الماوردي بلفظ آخر مقارب ، وأسنده النحاس في معاني القرآن عن البراء بن عازب ، وأسنده السهيلي في كتاب الأعلام .