تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1419

مساهمون:

ص١٤١٩
هو أن عظماء الكفار من أهل مكة جاؤوا ، فقالوا لرسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : لو أبعدت هؤلاء الفقراء والضعفاء عن نفسك ، لجالسناك وصحبناك ، يريدون : عمار ابن ياسر ، وصهيب بن سنان ، وسلمان الفارسي ، وعبد الله بن مسعود ، وغيرهم من الفقراء كبلال الحبشي ونحوه ، وقالوا : إن ريح جبابهم ( أثوابهم الواسعة أو السابغة ) تؤذينا ، فنزلت الآية بسبب ذلك . وروي أن رسول الله صلَّى اللَّه عليه وسلَّم خرج إلى هؤلاء المستضعفين ، وجلس بينهم ، وقال : « الحمد لله الذي جعل من أمتي من أمرت أن أصبر نفسي معه » . وروي أنه قال لهم : « مرحبا بالذين عاتبني فيهم ربي » . ومعنى الآية التي صفّيت فيها الامتيازات العربية بين الزعماء والأتباع هو : جالس أيها الرسول الذين يذكرون الله ويحمدونه ويسبحونه ، ويكبّرونه ، ويسألونه ويدعونه في الغداة ( صباحا ) وفي العشي ( مساء ) أي دوام على مجالستهم في كل وقت ، سواء أكانوا فقراء أم أغنياء ، إنهم يريدون وجه الله ، أي طاعته ورضاه . ولا تجاوز بصرك ونفسك إلى غيرهم ، فتطلب بدلهم أصحاب الثروة والنفوذ ، وأبناء الدنيا والملابس من الكفار ، والقصد : النهي عن احتقارهم لسوء حالهم وفقرهم . وإياك أن تطيع من وجدناه غافلا ، وشغل عن الدين وعبادة ربه بالدنيا ، وكان مسرفا مفرطا في أعماله غاية الإسراف والتفريط ، متبعا شهواته ، وهذا يشير إلى أن سبب البعد عنهم التعاظم عن اتباع أمر الله بمفاتن الدنيا وزينتها ، هذا هو التوجيه الثاني . ومفاده إعلان القرار الحاسم بأن المساواة الفعلية بين الناس ، أغنيائهم وفقرائهم ، وسادتهم وأتباعهم ، وحكامهم ومحكوميهم ، هو منهج الإسلام ومبدؤه الذي لا يقبل المساومة أو المفاوضة في التنازل عن شيء منه . فإن الأوصاف الطارئة من غنى وثراء ،