تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1421

مساهمون:

ص١٤٢١
جئتكم به من ربكم وهو القرآن ، هو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك ، وهو النظام الأصلح للحياة ، فمن شاء آمن به ، ومن شاء كفر به ، فأنا في غنى عنكم ، ومن عمل صالحا فلنفسه ، ومن أساء فعليها ، ثم يحاسبكم ربكم على أعمالكم . وفي هذا تهديد ووعيد . ونوع الوعيد المهدد به : هو ما أخبر الله عنه بقوله : * ( إِنَّا أَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ ناراً ) * أي إنا هيأنا وأعددنا للكافرين بالله ورسوله وكتابه نار جهنم الذي أحاط بهم سورها أو جدارها من كل جانب ، حتى لا يجدوا مخلصا منها . وإن يطلب هؤلاء الظالمون المعذبون في النار إغاثة ومددا وماء ، لإطفاء عطشهم ، بسبب حرّ جهنم ، يغاثوا بماء غليظ كثيف كعكر الزيت أو كالدم والقيح ، يشوي جلود الوجوه من شدة حره ، بئس هذا الشراب شرابهم ، فما أقبحه ، فهو لا يزيل عطشا ، ولا يسكّن حرا ، بل يزيد فيها ، وساءت جهنم مرتفقا ، أي متكأ وموضعا للانتفاع . وجاء وصف سرادق النار في آية أخرى هي : انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ ولا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّه جِمالَتٌ صُفْرٌ ( 33 ) [ المرسلات : 77 / 30 - 33 ] . وقوله سبحانه : * ( فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ) * توعد وتهديد ، وليس على سبيل التخيير بين متساويين ، والمراد : فليختر كل امرئ لنفسه ما يجده غدا عند الله عز وجل . وأما جزاء أهل السعادة والإيمان فهو الجنة ، إن الذين آمنوا بالله ربا ، وبالإسلام دينا ، وبمحمد نبيا ، وبجميع المرسلين في كل ما جاؤوا به ، وعملوا الأعمال الصالحة التي أمر الله بها ، فلا يضيع الله أجرهم على إحسانهم العمل . والجمع بين الإيمان والعمل الصالح دليل على أنه لا يصح أحدهما دون الآخر .