تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1418

مساهمون:

ص١٤١٨
والسياسة ، والآداب والأخلاق الاجتماعية ، وهذه صورة عملية لتصفية الامتيازات التي كانت جاثمة في تصور بعض العرب ، قال الله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 27 إلى 28 ]

واتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِه ولَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِه مُلْتَحَداً ( 1 ) ( 27 ) واصْبِرْ ( 2 ) نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ والْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَه ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ ( 3 ) تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا ولا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَه ( 4 ) عَنْ ذِكْرِنا واتَّبَعَ هَواه وكانَ أَمْرُه فُرُطاً ( 5 ) ( 28 ) [ الكهف : 18 / 27 - 28 ] . في سورة الكهف جملة من التوجيهات الإلهية للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيها عتاب أحيانا مثل :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 23 إلى 24 ]

ولا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً ( 23 ) إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه واذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ وقُلْ عَسى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَداً ( 24 ) [ الكهف : 18 / 23 - 24 ] . وفيها أحيانا أخرى توجيه منهجي للمستقبل ، وهو الأمر باتباع القرآن والتزام آدابه وأحكامه ، وهو قوله سبحانه : * ( واتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتابِ رَبِّكَ . . ) * الآية . أي اتبع أيها النبي في جميع أعمالك منهج الوحي الإلهي ، واسرد بتلاوتك ما أوحي إليك من كتاب ربك ، واعمل بكل ما جاء فيه من أمر ونهي ، فإنه لا نقص في قول ربك ، ولا مبدل ولا مغير لكلمات الله وأحكامه ، من وعد الطائعين ووعيد العصاة ، وليس لك سوى الله جانب تميل إليه وتستند ، فإن لم تعمل بأمر الله ، وقعت في الوعيد ، ولن تجد بعدئذ ملجأ أو جانبا يمال إليه ، ويستعان به في المؤازرة أو المناصرة على شؤون الحياة . فالتوجيه الأول : تلاوة القرآن والعمل بمقتضاه . ثم أمر الله نبيه بمداومة مجالسة الفقراء والمساكين ، والصبر على إرشادهم وتعليمهم وتوجيههم ، وسبب نزول هذه الآية : * ( واصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ) *
هامش
( 1 ) ملجأ وموئلا .
( 2 ) اصبر : أي احبس وأثبت .
( 3 ) لا تصرف عيناك النظر عنهم .
( 4 ) جعلناه غافلا ساهيا .
( 5 ) إسرافا في أعماله .