تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1407

مساهمون:

ص١٤٠٧

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 9 إلى 15 ]

أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ ( 1 ) والرَّقِيمِ ( 2 ) كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً ( 9 ) إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ ( 3 ) إِلَى الْكَهْفِ فَقالُوا رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً ( 4 ) ( 10 ) فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً ( 11 ) ثُمَّ بَعَثْناهُمْ ( 5 ) لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً ( 6 ) ( 12 ) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وزِدْناهُمْ هُدىً ( 13 ) ورَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ ( 7 ) إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِه إِلهاً لَقَدْ قُلْنا إِذاً شَطَطاً ( 8 ) ( 14 ) هؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِه آلِهَةً لَوْ لا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه كَذِباً ( 15 ) [ الكهف : 18 / 9 - 15 ] . تعجب المشركون وغيرهم من قصة أصحاب الكهف ، وسألوا عنها الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على سبيل الامتحان ، فذكر الله تعالى : أم حسبت ، أي بل أحسبت ، إضرابا عن الحديث الأول ، واستفهاما عن الثاني ، أطننت أنهم كانوا من آياتنا العجاب فقط ، فلا تحسبن ذلك ، فإن آياتنا كلها ذات عجب ، فليست قصة أصحاب الكهف وإبقاء حياتهم في حال النوم مدة طويلة ، أعجب من حال الدنيا ، فإن من قدر على تزيين الأرض ، ثم جعلها ترابا ، وعلى خلق السماوات والأرض ثم إبادتها ، قادر على كل شيء ، ومن قدرته أن يحفظ طائفة من الناس من دون طعام وشراب زمانا معلوما . اذكر أيها الرسول حين لجأ فتية إلى الكهف ، وهم الذين فروا من قومهم بدينهم ، وكانوا من الروم على دين عيسى عليه السلام ، هربوا لئلا يفتنوهم عن دين التوحيد ، ودخلوا في غار جبل ، ليختفوا عن قومهم عبدة الأصنام ، فقالوا حين ولجوا إلى الغار المتسع طالبين الرحمة واللطف : ربنا هب لنا من عندك رحمة ترحمنا بها ، وتسترنا عن

هامش
( 1 ) النّقب المتسع في الجبل وإلا فهو غار .
( 2 ) الرقيم : لوح حجري كتبت فيه أسماؤهم وأنسابهم . أو هو الوادي بين عسفان وأيلة في رأس خليج العقبة .
( 3 ) التجؤوا هربا .
( 4 ) اهتداء إلى الحق .
( 5 ) أيقظناهم .
( 6 ) مدة .
( 7 ) أي أنمناهم نوما عميقا ثقيلا بحيث لا يسمعون .
( 8 ) أي قولا ذا شطط ، أي إفراطا في الكفر إن دعونا إلها غير الله على سبيل الافتراض .