الْيَمِينِ وإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ( 1 ) ذاتَ الشِّمالِ وهُمْ فِي فَجْوَةٍ ( 2 ) مِنْه ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّه مَنْ يَهْدِ اللَّه فَهُوَ الْمُهْتَدِ ومَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَه وَلِيًّا مُرْشِداً ( 17 ) وتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظاً وهُمْ رُقُودٌ ونُقَلِّبُهُمْ ذاتَ الْيَمِينِ وذاتَ الشِّمالِ وكَلْبُهُمْ باسِطٌ ذِراعَيْه بِالْوَصِيدِ ( 3 ) لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِراراً ولَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْباً ( 4 ) ( 18 ) [ الكهف : 18 / 16 - 18 ] . كان الخطاب في بدء قصة أهل الكهف للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وفي هذه الآيات اتجه الخطاب لأهل الكهف أنفسهم ، والمعنى : واذكروا يا أهل الكهف حين تذاكرتم ، فاعتزلتم قومكم عزلة مادية بمفارقة الأبدان والديار ، وعزلة معنوية بمخالفة قومكم في مذهبهم واعتزالكم معبوداتهم غير عبادة الله تعالى . فالجئوا إلى الكهف : وهو الغار المتسع في الجبل ، وأخلصوا العبادة لله تعالى ، يبسط لكم ربكم من آثار رحمته الواسعة ، فيستركم عن قومكم ، ويسهل لكم من أموركم أمرا ترتفقون به وتنتفعون ، أي إنكم قررتم أن تجعلوا الكهف مأوى وتتكلوا على الله تعالى ، وحينئذ يبسط لكم ربكم رحمته ، وينشرها عليكم . ثم عاد الخطاب للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، والمعنى : وترى أيها الرسول وكل مشاهد الشمس حين طلوعها تميل عن كهفهم جهة اليمين ، بتقليص شعاعها بارتفاعها ، حتى لا يبقى منه شيء عند الظهيرة في ذلك المكان ، وتراها تبتعد عنهم حين الغروب وتتركهم ، لا تقربهم ، وتعدل عنهم جهة الشمال ، وهم في متسع الكهف ووسطه ، فيأتيهم الهواء باردا لطيفا ، أي إن الله تعالى حجب أشعة الشمس عنهم حتى لا تؤثر في رطوبة أبدانهم ، ويكونوا في برودة لطيفة ، وفي ذلك صلاح لأجسامهم ، بإيجاد حاجب من الشمس من جهة الجنوب ، ومن جهة الغرب ، وهم في متسع الكهف ووسطه ، أي إن الشمس تجيء من الكهف أول النهار عن يمين ، وآخره عن شمال ، فيكون باب
التفسير الوسيط — صفحة 1410
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٤١٠
هامش
( 1 ) أي تتركهم وتتجاوز عنهم .
( 2 ) متسع من الكهف .
( 3 ) أي بفناء الكهف ومساحته .
( 4 ) خوفا .