تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1404

مساهمون:

ص١٤٠٤
ألسنة السوء والكذب ، وتتجه للنطق بالحق والواقع ، وهو الإقرار بوحدانية الله تعالى .

تقوية الروح المعنوية للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم

إن المخلصين في دعوتهم يتحرقون ألما على تباعد الناس عن رسالتهم ، التي هي محض إسعاد ونجاة للمؤمنين بها ، وفي طليعة المخلصين نبينا محمد صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الذي كان يحرص أشد الحرص على هداية قومه قريش ومن جاورهم ، لأنه يسعد بسعادتهم ، ويتألم لآلامهم ، فإذا ظهر منهم الإعراض عن دعوة القرآن والإسلام ، خيّم الحزن والأسى والألم على قلبه ، وتلك مشاركة وجدانية عاطفية عالية المستوى ، ولكن الله تعالى الرؤوف بعبده ونبيه كان يسرّي خواطره ويؤانسه ويبين عذره ، ويحمله على الرضا بما قضى الله وقدّر ، وبما حدث من كفر وعناد ، وذلك كما في هذه الآيات :

[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 6 إلى 8 ]

فَلَعَلَّكَ باخِعٌ ( 1 ) نَفْسَكَ عَلى آثارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً ( 2 ) ( 6 ) إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَها لِنَبْلُوَهُمْ ( 3 ) أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ( 4 ) ( 7 ) وإِنَّا لَجاعِلُونَ ما عَلَيْها صَعِيداً جُرُزاً ( 5 ) ( 8 ) [ الكهف : 18 / 6 - 8 ] . هذه آية تسرية وإيناس للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من إعراض قومه عن دعوته ، وابتعادهم عن قداسة الإيمان وعظمته بالقرآن المجيد الذي هو دعوة إنقاذ وتحرر ، وإصلاح وتقدّم ، وعزة ومجد وسؤدد . والمعنى : فلعلَّك أيها النبي قاتل نفسك ومهلكها بسبب عدم إيمان قومك بهذا القرآن ، أسفا وحسرة عليهم ، وهذا تقرير بمعنى الإنكار على النبي ، أي لا يكن ذلك

هامش
( 1 ) أي مهلكها وجدا وحزنا على أمر ما ، فالباخع : المهلك نفسه .
( 2 ) حزنا عليهم .
( 3 ) لنختبرهم .
( 4 ) أفضل عملا بطاعتنا .
( 5 ) ترابا أجرد لانبات فيه .