تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1408

مساهمون:

ص١٤٠٨
قومك ، واجعل عاقبة أمرنا رشدا ، بأن توفر المصلحة لنا ، وتجعلنا راشدين غير ضالين ، مهتدين غير حائرين . فألقينا النوم الثقيل عليهم بحيث لا يسمعون أي صوت ، وناموا في الكهف سنين كثيرة طويلة الأمد معدودة . ثم بعثناهم وأيقظناهم من رقدتهم تلك ، للتعرف عن أي الطائفتين المتنازعتين فيهم أو الفريقين أحصى مدة لبثهم وغاية بقائهم نياما ، فيظهر لهم عجزهم ، ويعرفوا ما صنع الله بهم ، فيتيقنوا من كمال قدرة الله على البعث وغيره . نحن نخبرك خبرهم على وجه الصدق ، إنهم شباب صدّقوا بتوحيد الله ، وزدناهم توفيقا للهداية بالإصرار على العقيدة والإقبال على الله ، وإيثار العمل الصالح ، فمعنى قوله تعالى : * ( وزِدْناهُمْ هُدىً ) * أي يسّرناهم للعمل الصالح والانقطاع إلى الله عز وجل ، ومباعدة الناس ، والزهد في الدنيا . وأعطيناهم شدة عزم ، وقوة صبر وإصرار ، على عقيدتهم حين قالوا : ربنا رب السماوات والأرض ، وهو توحيد الألوهية الذي يقرّ به عبدة الأصنام ، ولن ندعو من دون الله إلها : وهو توحيد الربوبية الذي ينفيه عبدة الأصنام ، فإننا إذا دعونا غير الله ، لقد قلنا شططا ، أي باطلا وكذبا وبهتانا ، والشطط في اللغة : مجاوزة الحد ، والبعد عن الحق ، فإن دعونا غير الله لقد قلنا إذن قولا شططا خارجا عن الحق والصواب ، ووقعنا في الجور وتعدي الحد . ثم ندّد هؤلاء الفتية بعبادة قومهم الأصنام ، فقالوا : هؤلاء قومنا الذين كانوا في زمان ( دقيانوس ) الملك الكافر ، كانوا يعبدون الأصنام ، فهلا يأتون بسلطان بيّن ، أي بحجة بيّنة على صحة ما يفعلون ، من عبادة تلك الآلهة الباطلة المزعومة ، وهلَّا