تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1380

مساهمون:

ص١٣٨٠

يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه ( 1 ) فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا ( 84 ) ويَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا ( 85 ) [ الإسراء : 17 / 82 - 85 ] . هذه الآية بيان خاصية القرآن ، فالله يقول عن نفسه : وننزل عليك أيها النبي قرآنا فيه شفاء ، فكل شيء نزل من القرآن ، فهو شفاء للمؤمنين يزدادون به إيمانا لأنه يزيل الريب ، ويكشف غطاء القلب لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله تعالى ، المقرّرة لشرعه ، بل فيه الشفاء من الأمراض ، والرّقى والتعويذ من الشيطان ( 2 ) ، وهو أيضا رحمة لمن آمن به وصدّقه واتّبعه ، لأنه يرشد إلى الإيمان والحكمة والخير ، فيؤدي إلى دخول الجنة والنجاة من النار ، ولا يزيد سماع القرآن الكافر الظالم نفسه إلا بعدا عن الإيمان وكفرا بالله ، لتأصل الكفر في نفسه . غير أن الإنسان ناقص إلا من عصمه الله ، فتراه إذا أمده الله بنعمة من مال وعافية ، ورزق ، ونصر ، وحقق مراده ، أعرض عن طاعة الله وعبادته ، ونأى بجانبه ، أي لوى جانبه ، وولى ظهره ، قاصدا الاستكبار والتباعد لأن ذلك عادة المتكبرين ، وهو عبارة عن التحير والاستبداد . وإذا أصابه الشر وهو المصائب والحوادث ، كان يئوسا قنوطا من رحمة الله ومن الخير بعدئذ . وقل أيها النبي : كل أحد يعمل على طبيعته وطريقته ، وناحيته وعلى ما ينوي من الهدى والضلال ، والله وحده أعلم بمن هو أرشد سبيلا وأقوم طريقا واتباعا للحق ، وسيجزي الله كل عامل بعمله ، وفي الآية تهديد ووعيد بيّن للمشركين . أما الحديث عن الروح : فهو قديم ومتجدد في كل عصر ، ويسألك يا محمد المشركون عن حقيقة الروح التي تحيي الأبدان ، فقل : الروح من شأن ربي ، يحدث

هامش
( 1 ) مذهبه الذي يشاكل حاله .
( 2 ) الرقى جمع رقية : وهي التعويذة التي يرقى بها المريض . والتعويذ : الاعتصام من الشيطان ، والمؤمن لا يتعوذ إلا بالله تعالى .