روى الترمذي وغيره عن ابن عباس قال : كان النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بمكة ، ثم أمر بالهجرة ، فنزلت عليه : * ( وقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ) *
وقل أيها النبي للمشركين : جاء الحق من الله الذي لا شك ولا مرية فيه ، وهو الإسلام في جملته ، وما قارنه من شعائر الإسلام والإيمان والعلم النافع ، وزال الباطل وهو الشرك واضمحل ، فإن الباطل لا ثبات له مع الحق ، ولا بقاء للشرك مع الإيمان ، إن الباطل كان مضمحلا لا قرار له ، وغير ثابت في كل وقت .
وقد تلا النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم هذه الآية حين كسّر الأصنام حول الكعبة المشرفة وغيرها حينما فتح مكة المكرمة ، وذلك إعلان بهزيمة الشرك والوثنية ، وانتصار راية التوحيد لله والإيمان الخالص به .
القرآن والروح
أخبر الله تعالى عن مهمة القرآن الكريم بأنه شفاء ورحمة لأهل الإيمان ، وخسران لأهل الظلم والكفر ، غير أن الإنسان ظلوم لا يقدّر المعروف ويتنكر للطاعة ، وييأس ويتشاءم عند الشر . وأخبر الله أيضا عن حقيقة الروح بأنها من عند الله وحده ، وهي دليل على نقص علم الإنسان ، فعلمه قليل ، محصور بالحسّيات ، ويجهل ما وراء ذلك من الغيبيات ، ولا قدرة له عليها ، وهذا ما أوضحته الآيات الآتية ، في قول الله تعالى :
[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 82 إلى 85 ]
ونُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ( 1 ) ما هُوَ شِفاءٌ ورَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ولا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ( 2 ) ( 82 ) وإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الإِنْسانِ أَعْرَضَ ونَأى بِجانِبِه ( 3 ) وإِذا مَسَّه الشَّرُّ كانَ يَؤُساً ( 4 ) ( 83 ) قُلْ كُلٌّ
هامش
( 1 ) يصح أن تكون ( ( من ) ) لابتداء الغاية ، ويصح أن تكون لابتداء الجنس .
( 2 ) هلاكا بسبب كفرهم .
( 3 ) لوى جانبه تكبرا .
( 4 ) شديد اليأس من رحمتنا .