التفسير الوسيط — صفحة 1382
إعجاز القرآن الكريم ما من نبي أو رسول إلا وهو بحاجة لإثبات صدق نبوته ، وطريق التصديق : إظهار المعجزة ( وهي الأمر الخارق للعادة ) على يده ، لأن الإنسان العادي لا يستطيع الإتيان بالمعجزات ، فتكون المعجزة طريقا للتحقق من صدق النبي أو الرسول ، ومعجزات الأنبياء كثيرة متنوعة بحسب كل زمان ، مثل العصا التي تنقلب حية واليد البيضاء لموسى عليه السلام في وقت ساد فيه السحر ، وإحياء الموتى ، وإبراء الأكمه ( المولود أعمى ) والأبرص بإذن الله لعيسى عليه السلام ، في وقت تقدم فيه الطب ، ومعجزة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم الخالدة هي القرآن الكريم أفصح الكلام ، وأبلغ البيان ، وأروع الأساليب ، في وقت كان فيه العرب يتفاخرون بالبلاغة والفصاحة وروعة الأسلوب . وهذه المعجزة تحدثت عنها الآيات الآتية : [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 86 إلى 89 ] ولَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ بِه عَلَيْنا وَكِيلًا ( 1 ) ( 1 ) من يتعهد بإعادته إليك . ( 86 ) إِلَّا ( 2 ) ( 2 ) استثناء منقطع . رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَه كانَ عَلَيْكَ كَبِيراً ( 87 ) قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ والْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِه ولَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 3 ) ( 3 ) معينا . ( 88 ) ولَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ ( 4 ) ( 4 ) رددنا بأساليب متنوعة . فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ ( 5 ) ( 5 ) من : لابتداء الغاية . كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى ( 6 ) ( 6 ) رفض . أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُوراً ( 7 ) ( 7 ) جحودا للحق . ( 89 ) [ الإسراء : 17 / 86 - 89 ] . امتن الله على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم بالنبوّة والوحي ، وبجعل القرآن شفاء للناس ، وبإبقائه محفوظا خالدا إلى يوم القيامة ، رحمة بالناس . فما على الرسول إلا التسليم لله ، وتفويض التعليم إليه بما شاء ، فالله تعالى يعلم من علمه بما شاء ، ويدع ما شاء ،