تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1377

مساهمون:

ص١٣٧٧
وتوجهاتها ، وما أحوجنا في كل زمان ومكان إلى صلابة الرجال ، وصدق العزائم ، والخشوع لله جل جلاله في الصلوات ، والابتهالات والقربات ، قال الله تعالى موضحا هذه الخطة :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 78 إلى 81 ]

أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ ( 1 ) الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ ( 2 ) وقُرْآنَ الْفَجْرِ ( 3 ) إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) ومِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِه ( 4 ) نافِلَةً لَكَ ( 5 ) عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً ( 6 ) ( 79 ) وقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ ( 7 ) صِدْقٍ وأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ واجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ( 80 ) وقُلْ جاءَ الْحَقُّ وزَهَقَ ( 8 ) الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 ) [ الإسراء : 17 / 78 - 81 ] . إن تربية شخصية المسلم تعتمد على وصله بربه ، وتقوية ثقته بخالقه مصرّف الأشياء ، ومدبّر الكون ، لذا من أجل صبر الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على أذى قومه ومحاولاتهم الخائبة لفتنته واستفزازه وطرده ، أمره الله بالإقبال على عبادة ربه ، وألا يشغل قلبه بهم ، فأمره بالصلاة . وآية : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) * بإجماع المفسرين إشارة إلى الصلوات الخمس المفروضة . ومعناها أدّ أيها الرسول الصلوات المكتوبة عليك وعلى أمتك تامة الأركان والشروط في أوقاتها الخمسة ، من بعد زوال الشمس ( ظهرا ) إلى ظلمة الليل ، وذلك يشمل صلوات الظهر والعصر ، والمغرب والعشاء ، وأقم صلاة الفجر المتميزة بإطالة التلاوة للقرآن الكريم ، إن صلاة الفجر تشهدها ملائكة الليل والنهار ، وتشهدها الجماعة الكثيرة ، وسميت صلاة الصبح قرآنا وهو القراءة ، لأنها ركن كما سميت الصلاة ركوعا وسجودا وقنوتا . روى أحمد والترمذي وغيرهما عن

هامش
( 1 ) أي زوالها عند الظهر .
( 2 ) ظلمته .
( 3 ) صلاة الصبح .
( 4 ) صل صلاة الليل .
( 5 ) فريضة زائدة خاصة بك .
( 6 ) مقام الشفاعة العظمى .
( 7 ) إدخالا مرضيا .
( 8 ) زال .
التفسير الوسيط — صفحة 1377 | وهبة الزحيلي