تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1378

مساهمون:

ص١٣٧٨
أبي هريرة عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في قوله تعالى : * ( وقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ) * قال : « تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار » . وفرض آخر على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وهو صلاة التهجد ، فقم للصلاة أيها النبي في جزء أو وقت من الليل ، وهو أول أمر للنبي بقيام الليل ، زيادة على الصلوات المفروضة الخمس . وقوله سبحانه : * ( نافِلَةً لَكَ ) * أي زيادة لك في الفرض ، وكان قيام الليل فرضا على النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . ويحتمل أن يكون هذا على جهة الندب في التنفل ، ويكون الخطاب للنبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، والمراد هو وأمته ، كخطابه في قوله تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) * والظاهر أن هذا هو الراجح ، لأنه يبعد تسمية الفرض بالنفل . افعل هذا المأمور أيها النبي ، لعل ربك يمنحك المقام المحمود أي المكان المرموق : وهو الذي يحمدك فيه الخلائق كلهم ، وخالقهم تبارك وتعالى ، وهو مقام الشفاعة العظمى الذي يتدافعه الأنبياء حتى ينتهي إلى النبي عليه الصلاة والسلام يوم الحشر وأهوال القيامة . ويستفيد من هذه الشفاعة العالم أجمع مؤمنهم وكافرهم ، لذا قال صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيما يرويه أحمد وأبو داود وابن ماجة عن أبي سعيد الخدري : « أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ، ولا فخر . . . » وتمهيدا للأمر بالهجرة من مكة إلى المدينة ، قل يا محمد داعيا : رب أدخلني في الدنيا والآخرة مدخل صدق ، وأخرجني مخرج صدق ، وهو دعاء في أن يحسّن الله حال نبيه في كل ما يتناول من الأمور ، ويحاول من الأسفار والأعمال ، وينتصر من تصرفات المقادير في الموت والحياة ، أي أدخلني إدخالا مرضيا حسنا ، لا يكره فيه ما يكره ، يوصف صاحبه بأنه صادق في قوله وفعله كدخول المدينة والخروج من مكة . واجعل لي في هذا حجة بينة تنصرني على من خالفني ، أو ملكا وعزا قويا ، ينتصر فيه الإسلام على الكفر .