تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1375

مساهمون:

ص١٣٧٥
نزلت الآية الأولى : * ( وإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ) * في شأن قريش أو ثقيف ، لأنهم قالوا للنبي : لا ندعك تستلم الحجر الأسود حتى تمسّ أوثاننا ، وتلمّ بآلهتنا ، فنزلت الآية تنهاه عن ذلك . ونزلت الآية الثانية : * ( وإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ ) * في اليهود الذين قالوا : إن كنت نبيا فالحق بالشام ، فإن الشام أرض الحشر ، وأرض الأنبياء ، قاصدين بذلك إجلاءه من مكة أو المدينة ، فنزلت الآية تهددهم بالإبادة ، ونفّذ الله عليهم الوعيد في أنهم لم يلبثوا خلف النبي إلا قليلا ، وهو يوم بدر . والمعنى : همّ المشركون وحاولوا فتنة النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم عن دينه ، وإقرارهم وثنيتهم ، وحينئذ لو اتّبع النبي ما يريدون ، وفعل ما يطلبون لاتخذوه خليلا : صديقا لهم ، وأظهروا للناس أنه موافق على ما هم عليه من الشرك . ولولا تثبيت الله لنبيه على الحق ، وعصمته إياه من الضلال والانحراف لقارب الميل لخداعهم ومكرهم ميلا قليلا . وإذا فعل ذلك ، عاقبه الله بعقوبة مضاعقة في الدنيا والآخرة ، وهو المراد بضعف الحياة وضعف الممات ، أي ضعف عذاب الدنيا ، وضعف عذاب الآخرة ، لأن ذنب القائد أو العظيم ذنب شديد ، يستحق عقابا أشد وأعظم ، وإذا عوقب لن يجد أحدا يناصره ويدفع عنه الأذى ، لأن السلطان المطلق في الحساب والعذاب إنما هو لله جل جلاله . ولقد قارب أهل مكة واليهود أيضا أن يزعجوك يا محمد بعداوتهم ومكرهم ، ويخرجوك من أرضهم التي أنت فيها ، وهي أرض مكة أو أرض المدينة ، وإذا طردوك وأخرجوك ، لا يبقون بعد إخراجك إلا زمانا قليلا ، فإن الله مهلكهم ، ومدمرهم بسرعة ، ونفّذ هذا الوعيد عليهم ، فقد أهلكهم الله في موقعة بدر بعد إخراجه بقليل ، وهو ثمانية عشر شهرا هجرية .