فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً ( 28 ) ولا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً ( 1 ) إِلى عُنُقِكَ ولا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ ( 2 ) فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً ( 3 ) ( 29 ) إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ ( 4 ) إِنَّه كانَ بِعِبادِه خَبِيراً بَصِيراً ( 30 ) [ الإسراء : 17 / 26 - 30 ] . نزلت الآيات في كل من كان يسأل النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من المساكين ، وتأمره بالإنفاق من غير تقتير ولا بسط يد ، فموضوعها الإحسان إلى ذوي القرابة والمساكين وأبناء السبيل ، والاعتدال في الإنفاق من غير إقلال ولا إسراف . ومطلع الآية الأولى : * ( وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه ) * وصية للناس كلهم بصلة قرابتهم ، خوطب بذلك النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، والمراد الأمة . وإيتاء حق القرابة : ما يتعين له من صلة الرحم ، وسدّ الخلَّة ، والمواساة عند الحاجة بالمال ، والمعونة بكل وجه . وعطف على القرابة : المسكين ومثله الفقير ، وهما لا يجدان الكفاية ، وابن السبيل وهو هنا يعم الغني والفقير ، إذ لكل واحد منهما حق ، وإن اختلفا في مدى العطاء ، وابن السبيل في آية الصدقة أو الزكاة : أخص . وتنهى الآية عن التبذير : وهو إنفاق المال في وجوه الفساد ، أو الإسراف في المباحات ، فالإسراف مذموم ، والمطلوب : التوسط والاعتدال في الإنفاق ، وهي سياسة الإسلام المالية والاجتماعية والدينية ، قال الله تعالى : والَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا ولَمْ يَقْتُرُوا وكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً ( 67 ) [ الفرقان : 25 / 67 ] . ثم نبّه الله تعالى على قبح التبذير ، جاعلا المبذرين المنفقين أموالهم في المعاصي يشبهون الشياطين ، فهم قرناء المبذرين في الدنيا والآخرة ، في الصفة والفعل ، وكان الشيطان لنعمة ربه جحودا لأنه أنكر نعمة الله عليه ، ولم يعمل بطاعته ، بل أقبل
التفسير الوسيط — صفحة 1342
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٣٤٢
هامش
( 1 ) كناية عن الشح .
( 2 ) كناية عن التبذير والإسراف .
( 3 ) نادما .
( 4 ) يضيقه على من يشاء .