تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1345

مساهمون:

ص١٣٤٥

نهى الله تعالى في هذه الآيات عن ثلاثة أشياء : وهي القتل إلا بالحق ، والزنا ، وقربان مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ، وابتدأ الله تعالى بالنهي عن قتل الأولاد ، وهو وأد البنات في قوله تعالى : وإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) [ التكوير : 81 / 8 ] يقال : كان جهل بعض العرب يبلغ أن يعز واحد منهم كلبه ويقتل ولده . نهى القرآن عن الوأد الذي كانت العرب تفعله ، خشية الإملاق ( أي الفقر وعدم المال ) فإن رازق الأولاد وآباءهم هو الله تعالى ، وقتلهم إثم عظيم وذنب كبير ، وهذا دليل على أن تعالى أرحم بعباده من الوالد بولده ، لأنه نهى عن قتل الأولاد . جاء في الصحيحين من حديث ابن مسعود : « قلت : يا رسول الله ، أي الذنب أعظم ؟ قال : أن تجعل لله ندّا ، وهو خلقك ، قلت : ثم أي ؟ قال : أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك ، قلت : ثم أي ؟ قال : أن تزاني حليلة جارك » . ثم حرم الله الزنا ( 1 ) وحذّر من الاقتراب منه ومن تعاطي أسبابه ودواعيه ، لأن تعاطي الأسباب مؤد إليه ، والزنا فعلة فاحشة شديدة القبح ، وذنب عظيم كقتل الأولاد ، وساء طريقا ومسلكا ، لأن فيه هتك الأعراض ، واختلاط الأنساب ، واقتحام الحرمات ، والاعتداء على حقوق الآخرين ، وتفويض دعائم المجتمع بهدم الأسرة ، ونشر الفوضى ، وانتشار الأمراض الفتاكة ، والوقوع في الفقر والذل والهوان . ثم حرم الله تعالى قتل النفس المعصومة المصونة إلا إذا وجد حق أو مسوغ للقتل ، وهو أي الحق ما فسّره النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في قوله : « لا يحلّ دم المسلم إلا إحدى ثلاث خصال : كفر بعد إيمان ، أو زنى بعد إحصان ، أو قتل نفس أخرى » . فالقتل بغير حق جريمة عظمي ، لأنه اعتداء على حق الحياة ، وإفساد ، والله تعالى لا يحب الفساد .

هامش
( 1 ) قال ابن عطية : الزنى يمدّ ويقصر ، والقصر لغة جميع كتاب الله تعالى .