تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1341

مساهمون:

ص١٣٤١
بتربيتهما لي في حال الصغر . وهذا التذكير بتربية الصغر مما يزيد الإنسان إشفاقا وحنانا عليهما . ثم حذر الله تعالى من التهاون في بر الوالدين ، فقال : * ( رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ ) * أي إن المطلوب من الولد هو البر ظاهرا وباطنا ، حقيقة وفعلا ، لا رياء ومجاملة ظاهرية ، والعبرة بما في القلب من الإخلاص في الطاعة ، لأن الله مطلع على ما في النفوس ، وهو سبحانه أعلم بأحوال الولد في البر ، والوعد للأولاد بغفران الذنوب في حال البر : مشروط بشرط الصلاح والرجوع ( أو الأوبة ) إلى طاعة الله ، فإنه سبحانه كثير المغفرة للتائبين الراجعين إلى الخير ، العادلين عن المعصية إلى الطاعة ، وإلى ما يحبه الله ويرضاه ، والمقصود من الآية : التحذير من ترك الإخلاص .

منهاج الإنفاق على القرابة والمحتاجين والأسرة

الإسلام دين التوسط والرحمة والاعتدال في النفقة على النفس والقريب والأهل والمحتاجين ، فلا يصح البخل والتقتير ، ولا الإسراف والتبذير ، وليعتمد الإنسان على رزق الله الذي لا ينقطع ولا ينفد ، وليتكل على الله الذي لا يضيع أحدا من خلقه وعباده ، إذا أحسنوا العمل وقاموا بالكسب والسعي ، ولم يعطلوا مواهبهم في الإنتاج والبحث واكتشاف خزائن الأرض ، والإفادة من خيرات السماء ، قال الله عز وجل مبينا دستور الإنفاق على القرابة والمحتاجين والأهل جميعا :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 26 إلى 30 ]

وآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه والْمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ ولا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 ) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ وكانَ الشَّيْطانُ لِرَبِّه كَفُوراً ( 27 ) وإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها