تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1339

مساهمون:

ص١٣٣٩
الولد على أنفسهما ، فكان مقتضى هذا الإحسان والتضحية مقابلة الولد لوالديه بالبر ورد الجميل ، والأدب والرعاية ولا سيما في سنّ الكبر والشيخوخة ، أو المرض ، أو الحاجة ، قال الله تعالى قارنا بين الأمر بتوحيده وعبادته ، وبر الوالدين :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 22 إلى 25 ]

لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّه إِلهاً آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُوماً مَخْذُولًا ( 1 ) ( 22 ) وقَضى ( 2 ) رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه وبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ ( 3 ) ولا تَنْهَرْهُما ( 4 ) وقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً ( 23 ) واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّه كانَ لِلأَوَّابِينَ ( 5 ) غَفُوراً ( 25 ) [ الإسراء : 17 / 22 - 25 ] . خاطب الله نبيه محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم باعتباره نبي الإنسانية بقوله : * ( لا تَجْعَلْ مَعَ اللَّه . . ) * والمراد : جميع الخلق ، فلا تجعل أيها الإنسان المكلف شريكا مع الله تعالى في ألوهيته وعبادته ، وأنما أفرد الله بالألوهية والعبادة ، فلا إله غيره ، ولا رب سواه ، ولا معبود بحق إلا هو ، فإن جعلت أيها الإنسان مع الله إلها آخر ، كنت ملوما على الشرك ، مذموما من الله وكل عاقل ، مخذولا لا ينصرك ربك الذي خلقك ، والذم من الله ومن ذوي العقول في أن يجعل الإنسان عودا أو حجرا أفضل من نفسه ، ويخصّه بالتكريم ، وينسب إليه الألوهية ، ويشركه مع الله الذي خلقه ورزقه وأنعم عليه . ولذا أمر الله تعالى ، أي ألزم أو أوجب عليكم أيها البشر عبادة الله ، والاقتصار على عبادته ، دون إشراك غيره فيها ، وأمركم أيضا ببر الوالدين والإحسان إليهما إحسانا تاما في المعاملة .

هامش
( 1 ) غير منصور من الله .
( 2 ) حكم وألزم .
( 3 ) كلمة تضجر وكراهية .
( 4 ) لا تزجرهما عما لا يعجبك .
( 5 ) للتوابين .