تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1340

مساهمون:

ص١٣٤٠
وإذا بلغ الوالدان أو أحدهما سن الكبر ، أو صارا في حال ضعف وعجز ، فعلى الولد واجبات خمسة ، وهي : أولا - ألا تقول لهما أفّ : وهي كلمة تضجر وتبرم ، فلا تسمعهما أدنى مراتب القول السيئ ، بتوجيه كلمة إيذاء مكونة من حرفين ، تدل على التضجر والمضايقة فتلك الكلمة الصغيرة ذات إساءة بالغة ، حتى ولو صدر منهما ما يضايق . ثانيا - لا تنهرهما بفعل قبيح ، والنّهر : الزجر والغلطة ، والانتهار : إظهار الغضب في الصوت واللفظ ، أما التأفف فهو الكلام الرديء الخفي ، ويراد به المنع من إظهار الضجر ، وأما الانتهار فيراد به المنع من إظهار المخالفة في القول ، بالردّ أو التكذيب . ثالثا - وقل لهما قولا كريما ، والقول الكريم : الجامع للمحاسن ، من اللَّين وجودة المعنى ، والتوقير والتعظيم والحياء ، ويلاحظ أن الله تعالى قدم النهي عن المؤذي ، ثم أمر بالقول الحسن والكلام الطيب . رابعا - وتواضع لهما بفعلك ، وألن الجانب لهما ، وقف معهما موقف الخاشع المتذلل ، كحال الطائر إذا ضم إليه فرخه ، فيخفض له جناحه ، وينبغي بحكم هذه الآية أن يجعل الإنسان نفسه مع أبويه في حال ذلَّة ، في أقواله وسكناته ونظره ، من غير حملة أو نظرة غاضب ، رحمة بهما وشفقة عليهما ، تنبع تلك الرحمة من النفس ، لا من أجل امتثال الأمر ، وخوف العار والنقد فقط . خامسا واطلب لهما الرحمة من الله في حال الكبر بعد الوفاة . وهذا الأدب الخامس دليل على أن بر الوالدين لا يكون بالأقوال فقط ، بل بالأفعال أيضا ، وهو الدعاء لهما بالرحمة الجامعة لكل الخيرات في الدين والدنيا ، وليقل الولد في دعائه : * ( رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ) * أي أفض عليهما فيض الرحمات ، كالرحمة التي شملتني