تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1338

مساهمون:

ص١٣٣٨

ويحجبه عن مؤمن ، لحكمة بالغة ، ومصلحة للعبد نفسه ، كما قال الله تعالى : نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ورَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا [ الزخرف : 43 / 32 ] . أي ليخدم بعضهم بعضا ، وقال الله سبحانه أيضا : ولَوْ بَسَطَ اللَّه الرِّزْقَ لِعِبادِه لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ ولكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ ما يَشاءُ إِنَّه بِعِبادِه خَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 27 ) [ الشورى : 42 / 27 ] . ثم أخبر الله تعالى أن التفضيل الأكبر والتفاوت الأعظم بين المؤمنين إنما يكون في الآخرة ، فتكون الدرجات أكبر ، والتباين أعظم ، أخرج ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم عن قتادة قال : « إن بين أعلى أهل الجنة درجة ، وأسفلهم ، كالنجم يرى في مشارق الأرض ومغاربها » وكذلك التفاوت كبير بين أهل النار ، فهم في دركات ، بعضها أسفل من بعض ، أي إن النار دركات ، والجنة درجات ، وفي الجنة مائة درجة ، ما بين كل درجتين ، كما بين السماء والأرض ، قيل : وقد رضّى ( 1 ) الله الجميع ، فما يغبط أحد أحدا ، ولا يتمنى عن ذلك بدلا . وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، والله ذو الفضل العظيم » .

التوحيد وبر الوالدين

يعلَّمنا القرآن الكريم الأدب الجم ، والوفاء للجميل ورد المعروف ، وتقدير النعمة ، فليس هناك للإنسان مصدر للنعمة سوى الله تعالى ، فهو المتفضل المحسن ، والوالدان بحكم عاطفتهما يبذلان أقصى ما في وسعهما لتربية الأولاد والحفاظ على حياتهم وصحتهم ، وإمدادهم بكل ما يحتاجون ، حتى إن الوالدين يفضلان مصلحة
هامش
( 1 ) أي أرضى .