تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1336

مساهمون:

ص١٣٣٦
بين الضعف والقوة ، ثم الهرم والشيخوخة ، ليتذكر الإنسان ويعتبر ، ويعود إلى جادة الاستقامة وإصلاح شؤونه وأعماله من أقرب الطرق ، فإذا استبد العناد والجحود بالإنسان ، ووقف موقف التحدي ، استحق الجزاء العادل .

أهل الدنيا وأهل الآخرة

تتجه الهمم والعزائم بحسب المقاصد والنيات والأغراض إما إلى الدنيا ومحبتها وإيثارها على كل شيء ، وهذه هي طبيعة الماديين وعشاق المال والثراء والجاه ، وإما إلى الآخرة ، وتفضيلها على الدنيا لأنها النعيم الأبدي الخالد ، وحذرا من الجحيم والعذاب الدائم ، ويكون الجزاء بمقتضى العدل الإلهي أن يجازى كل امرئ بما كسب ، ويكون هذا الجزاء من جنس العمل ، وهذا ما أوضحته الآيات الآتية ، قال الله في كتابه العزيز :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 18 إلى 21 ]

مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَه فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَه جَهَنَّمَ يَصْلاها ( 1 ) مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 2 ) ( 18 ) ومَنْ أَرادَ الآخِرَةَ وسَعى لَها سَعْيَها ( 3 ) وهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) كُلاًّ نُمِدُّ ( 4 ) هؤُلاءِ وهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً ( 5 ) ( 20 ) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ولَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وأَكْبَرُ تَفْضِيلًا ( 21 ) [ الإسراء : 17 / 18 - 20 ] . تصنّف هذه الآيات الناس صنفين ، وتجعلهم فريقين : فريق يعمل للدنيا وحدها ، وفريق يعمل للآخرة في الغالب ، أما الفريق الأول أهل الدنيا العاجلة : فهم يقصرون جهدهم وعملهم على تحصيل ملذات الدنيا وشهواتها وينسون المستقبل والآخرة ، ولا يؤمنون بها ، فتكون النتيجة أن الله تعالى يعجل لمن يريد الدنيا

هامش
( 1 ) يدخلها .
( 2 ) مطرودا من رحمة الله .
( 3 ) أي أعطاها حقها من السعي بالأعمال الصالحة .
( 4 ) نزيد من العطاء مرة بعد مرة .
( 5 ) ممنوعا .