تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1335

مساهمون:

ص١٣٣٥

وكفى بالله خبيرا بذنوب خلقه ، مطلعا عليها ، يحصي عليهم أعمالهم ومعاصيهم ، فلا يخفى عليه شيء من أفعال المشركين وغيرهم ، وهو عالم بجميع أعمالهم خيرها وشرها ، لا يخفى عليه منها خافية . والخبير : العليم بأحوال الناس ، والبصير : الذي يبصر أعمالهم . وفي هذه الآية تنبيه واضح على أن الذنوب : هي أسباب الدمار والهلاك ، لا غير ، وأن الله عالم بها ، ومعاقب عليها . وهذه الآيات تحضّ العقلاء على العمل الصالح النافع في الدنيا والآخرة ، وتدفعهم إلى الجدّ وترك الكسل ، والجهاد في سبيل الله حقّ جهاده . إن العلاقة بين الله تعالى وبين الناس أمرها عجب ، فالناس ينسبون إلى الله تعالى الشرك ، وهو سبحانه يرزقهم ويعافيهم . قال النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيما يرويه أحمد وغيره : « لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله ، إنه يشرك به ، ويجعل له الولد ، ثم هو يعافيهم ويرزقهم » ( 1 ) . وفي رواية أخرى : « ما أحد أصبر على أذى يسمعه من الله تعالى ، إنهم يجعلون له ندا ، ويجعلون له ولدا ، وهو مع ذلك يرزقهم ويعافيهم ويعطيهم » . ( 2 ) والإحسان والرزق يقتضيان مقابلة المعروف بمثله ، إلا أن الإنسان مع الأسف يتنكر للمعروف ، ولا يقابل الإحسان بمثله ، جاء في أثر إلهي : « ابن آدم ، خلقتك لنفسي فلا تلعب ، وتكفّلت برزقك فلا تتعب ، ابن آدم ، اطلبني تجدني ، فإن وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتّك فاتك كل شيء ، وأنا أحبّ إليك من كل شيء » . ويحلم الله على الإنسان ، فلا يعجل له العقاب ، حتى يترك له الفرصة الكافية للتوبة والإصلاح ، وهو سبحانه يمهل ولا يهمل ، وجعل الله سنوات العمر متدرجة

هامش
( 1 ) رواه مسلم رقم 2804 .
( 2 ) رواه مسلم ، وأحمد في مسنده رقم 4395 .
التفسير الوسيط — صفحة 1335 | وهبة الزحيلي