تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1333

مساهمون:

ص١٣٣٣
شرع الله وهدي النبوة ، فإنما ينفع نفسه ، ومن ضل في عمله ، وحاد عن شرع الله ، وجحد به وبرسله ، فإنما يضر نفسه . نزلت هذه الآية في الوليد بن المغيرة حين قال : يا أهل مكة ، اكفروا بمحمد ، وإثمكم علي . وأعلن الحق سبحانه مبدأ عظيما من مفاخر الإسلام وهو أنه لا تتحمل نفس آثمة إثم نفس أخرى ، بل على كل نفس إثمها دون إثم غيرها ، وهذا مبدأ المسؤولية الفردية أو الشخصية ، وهو رد على أهل الجاهلية والأمم السابقة الذين يوجهون المسؤولية لغير الجاني أو المخطئ . ومبدأ آخر نص عليه القرآن عملا بمقتضى العدل والحكمة والرحمة وهو أنه لا عقاب ولا عذاب إلا بعد بيان وإنذار ، وإرسال رسول ، سواء في الدنيا والآخرة ، وهو المبدأ القانوني المشهور : لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص . وهذا يتطابق مع معنى آية أخرى : وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ [ فاطر : 35 / 24 ] .

أسباب الهلاك والدمار

لقد بعث الله الرسل والأنبياء لمهمة إنسانية سامية : وهي الإرشاد للدين الحق ، فأرسل الله آدم عليه السلام بالتوحيد ، وغرس المعتقدات الدينية في بنيه ، وأقام الله الأدلة الكثيرة الدالة على الإله الصانع . فإذا توافر البصر الصحيح والعقل السديد ، وجب على كل أحد من العالم الإيمان واتباع شريعة الله ، ثم تجدد ذلك على يد نوح عليه السلام ، بعد غرق الكفار ، ثم تتابع الرسل الكرام إلى خاتم النبيين بالدعوة إلى توحيد الله وطاعته ، وتجنب الشرك ومعصية الله ، فإذا قابل الناس هذه الدعوة بالرفض ، استحقوا الدمار والهلاك ، وتلك سنة الله تعالى المعبر عنها في هذه الآيات :