تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1334

مساهمون:

ص١٣٣٤

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 16 إلى 17 ]

وإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها ( 1 ) فَفَسَقُوا فِيها ( 2 ) فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً ( 3 ) ( 16 ) وكَمْ ( 4 ) أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ ( 5 ) مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِه خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) [ الإسراء : 17 / 16 - 17 ] . المعنى : إذا دنا وقت إهلاك قوم بعذاب الاستئصال ، أمر الله المترفين ( أي المتنعمين ) بالطاعة والخير أمرا فعليا ، فإذا عصوا ذلك الأمر وفسقوا ، وخرجوا عن حدود الطاعة وتمردوا ، وجب عليهم العذاب جزاء وفاقا لعصيانهم فدمرهم الله تدميرا ، وأبادهم إبادة تامة . وخص الله المترفين لأنهم الواجهة ، وأنهم أولى بالشكر من غيرهم ولأن فسقهم هو المؤثر في فساد القرية ، وسواهم تبع لهم ، وفي قراءة أخرى : أَمَرْنا مُتْرَفِيها أي ملَّكناهم على الناس ، وليس المراد إمارة الملك ، وإنما جعلهم يأمرون ويؤتمر لهم . وقوله تعالى : فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ أي وعيد الله الذي قاله رسولهم ، وهو التدمير : أي الإهلاك مع طمس الآثار وهدم البناء . ثم أنذر الله تعالى كفار قريش وأمثالهم في تكذيبهم رسوله محمدا صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، بأن كثيرا من الأمم وجب عليهم العذاب بذنوبهم ، ومفاد الآية : كثيرا ما أهلكنا أمما من بعد نوح عليه السلام ، إلى زمانكم ، لما بغوا وعصوا ، وجحدوا آيات الله ، وكذّبوا رسله ، كما أنتم الآن معشر قريش ، وأنتم أيها المكذبون ، لستم أكرم على الله منهم ، وقد كذّبتم أشرف الرسل وأكرم الخلائق ، فعقوبتكم أولى وألزم . وهذا وعيد لمكذبي الرسول صلَّى اللَّه عليه وسلَّم في كل زمان بشديد العقاب ، وفيه دلالة على أن القرون التي مضت بين آدم ونوح ، كانت على الإسلام ، قال ابن عباس رضي الله عنهما : كان بين آدم ونوح عشرة قرون ، كلهم على الإسلام . ثم ذكر الله تعالى ما معناه :

هامش
( 1 ) أمرنا متنعميها بطاعة الله .
( 2 ) فتمردوا وعصوا .
( 3 ) استأصلناها .
( 4 ) كم : في موضع نصب ب ( ( أهلكنا ) ) . ( 5 ) الأمم .
التفسير الوسيط — صفحة 1334 | وهبة الزحيلي