تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1331

مساهمون:

ص١٣٣١

المسؤولية الشخصية

الحياة ابتلاء واختبار ، والإنسان يتقلب في المعاش والكسب مستفيدا من ظرف الليل والنهار ، وما فيهما من فوائد تدل على قيمة الوقت وحساب الزمان ، ومقتضى العدل والحق أن يستقل كل إنسان في عمله والمسؤولية عنه ، لأن له ثمرته ، وعليه تبعاته ، ويكون حسابه في الدنيا والآخرة حسابا فرديا شخصيا ، لا يسأل عن عمل غيره ، وهو الذي يسطَّر لنفسه النتائج ، فمن اهتدى إلى الحق والخير ، وعمل بموجبها ، كان نفع الهداية لنفسه ، ومن تنكر للحق وسلك طريق الشر ، كان وبال الضلال على نفسه ، فالمسؤولية شخصية ، ولا ثواب ولا عقاب إلا بعد البيان والإنذار ، قال الله تعالى مبينا هذه القواعد :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 12 إلى 15 ]

وجَعَلْنَا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ ( 1 ) وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً ( 2 ) لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ ولِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ وكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناه تَفْصِيلًا ( 12 ) وكُلَّ ( 3 ) إِنسانٍ أَلْزَمْناه طائِرَه فِي عُنُقِه ( 4 ) ونُخْرِجُ لَه يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاه مَنْشُوراً ( 13 ) اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ( 5 ) ( 14 ) مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ومَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها ولا تَزِرُ وازِرَةٌ ( 6 ) وِزْرَ أُخْرى وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( 15 ) [ الإسراء : 17 / 12 - 15 ] . هذه الآيات تبين بعض نعم الحياة الدنيوية ، وهي أيضا تدل على قدرة الله العظمى وحكمته البالغة ، فالله سبحانه جعل الليل والنهار علامتين دالتين على قدرته وبديع صنعه ، وفي تعاقبهما تحقيق مصلحة الإنسان والحيوان والنبات ، أما الليل وظلامه ، ففيه الراحة والسكون ، وأما النهار وضوؤه بالشمس ، ففيه التقلب في أنحاء

هامش
( 1 ) جعلنا القمر مطموس الضوء .
( 2 ) جعلنا الشمس مضيئة .
( 3 ) وكلّ : منصوب بفعل مقدر تقديره أوجدنا .
( 4 ) أي ألزمناه عمله من خير أو شر .
( 5 ) حاسبا أو محاسبا .
( 6 ) لا تحمل نفس آثمة .
التفسير الوسيط — صفحة 1331 | وهبة الزحيلي