الرسل ، ويطلبون في الأرض العلو والفساد ، ويظلمون من قدروا على ظلمه ، وهذا مطابق لما هم عليه الآن .
فإذا حان موعد المرة الأولى من الإفساد والشر ، وحل وقت العقاب ، سلط الله عليهم جندا أولي بأس شديد ، أي قوة وشدة ، فتوغلوا في بلادهم وتملكوها ، وقاموا بتخريب مدنهم ، وإحراق التوراة ، وسبي كثير منهم ، وكان هذا وعدا حتمي الوقوع ، نافذ المفعول ، بسبب تمردهم عن طاعة الله ، وقتلهم الأنبياء .
ثم رد الله تعالى لهم القوة ، وأهلك أعداءهم ، وجعلهم أكثر نفيرا أي عددا من الرجال ، وأمدهم الله بالأموال والأولاد ، في حال الطاعة والاستقامة على أمر الله .
وتبدّل هذه الحال للعبرة والعظة .
وبما أن شرع الله وقانونه عادل ، فإن الله سبحانه أوضح لهم أنه إن أحسنوا العمل ، وأطاعوا الله ، واتبعوا الأوامر ، واجتنبوا النواهي ، فإنهم يحسنون لأنفسهم لأن الطاعة تنفعهم ، وإن أساؤوا بفعل المحرّمات ، أساؤوا لأنفسهم ، لأن وباء المعصية يضرهم ، ويمنع عنهم الخير ، ويؤدي إلى تسلط الأعداء في الدنيا ، وإيقاع العذاب في الآخرة .
وإذا حان موعد الإفساد الثاني ، وحل أجل العقاب عليه ، بعث الله عليهم الأشداء ، وتعرضوا لإظهار الإساءة في وجوههم بالقهر والإهانة من أولي البأس الشديد ، ودخول مسجد بيت المقدس قاهرين مفسدين ، كما حدث في المرة الأولى ، ولتدمير وتخريب ما ظهروا عليه تخريبا وهلاكا شديدا ، بإزالة آثار الحضارة والعمران ، وإبادة السكان ، وإتلاف الحرث والزرع والثمر .
ثم يفتح الله تعالى باب الأمل أمام المفسدين من بني إسرائيل ، ومضمونه : لعل الله أن يرحمهم ، ويعفو عنهم بعد انتقامه منهم في المرة الثانية من تسليط الأعداء ، إن
التفسير الوسيط — صفحة 1327
مساهمون: وهبة الزحيلي
ص١٣٢٧