تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الوسيط — صفحة 1326

مساهمون:

ص١٣٢٦

إفساد الإسرائيليين وتشريدهم مرتين

إن جزاء الأمم في ميزان العدل الإلهي يكون بحسب الطاعة أو العصيان ، ولا يكون عقاب من الله تعالى لأحد إلا بسبب جرمه وجحوده ، أو تحديه وعناده ومعارضته دعوة الرسل ، وخروجه عن هدي الله تعالى . وهكذا كان الحال مع بني إسرائيل في التاريخ ، أفسدوا في الأرض ، فشردوا فيها مرتين بسبب فسادهم ، ويتكرر العقاب أو الثواب عادة بتكرر سببه . قال الله تعالى واصفا هذه الأحوال :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 4 إلى 8 ]

وقَضَيْنا ( 1 ) إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ فِي الْكِتابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ ولَتَعْلُنَّ ( 2 ) عُلُوًّا كَبِيراً ( 4 ) فَإِذا جاءَ وَعْدُ أُولاهُما ( 3 ) بَعَثْنا عَلَيْكُمْ عِباداً لَنا أُولِي بَأْسٍ ( 4 ) شَدِيدٍ فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ ( 5 ) وكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ( 5 ) ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ ( 6 ) عَلَيْهِمْ وأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وبَنِينَ وجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً ( 7 ) ( 6 ) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُا ( 8 ) وُجُوهَكُمْ ولِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوه أَوَّلَ مَرَّةٍ ولِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً ( 9 ) ( 7 ) عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وإِنْ عُدْتُمْ عُدْنا وجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً ( 10 ) ( 8 ) [ الإسراء : 17 / 4 - 8 ] . هذه الآيات : إخبار عن أحوال بني إسرائيل وتاريخهم القديم ، ومضمون الخبر : أن الله أعلمهم في التوراة على لسان موسى ، وقضى عليهم في أم الكتاب أنهم سيفسدون في الأرض التي يحلَّون فيها مرتين ، ويخالفون مخالفتين : مخالفة ما جاء في التوراة وتغييرها ، وقتل بعض الأنبياء مثل أشعيا وزكريا ويحيى ، ويتكبرون عن طاعة

هامش
( 1 ) علمناهم بما سيقع منهم من الإفساد مرتين .
( 2 ) تتجاوزنّ في الظلم والعدوان .
( 3 ) يجوز أن يقع الوعد في الشر بمعنى العقاب الحالّ .
( 4 ) ذوي قوة .
( 5 ) الديار : هي المنازل والمساكن .
( 6 ) الغلبة .
( 7 ) أكثر عددا من عدوكم .
( 8 ) أي بعثناهم ليسوؤا ، فهي لام ( ( كي ) ) . ( 9 ) ليدمروا ما استولوا عليه . ( 10 ) مهادا .